ابراهيم السيف

445

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

بذلنا له الأموال من جل مالنا * وأنفسنا عند الوغى والتآسيا « 1 » نعادي الّذي عادى من النّاس كلهم * جميعا ولو كان الحبيب المصافيا ونعلم أن اللّه لا رب غيره * وأن كتاب اللّه أصبح هاديا ثمّ بعد صلح الحديبية ومهادنة قريش أرسل رسله إلى جميع الطوائف وكتب يدعوهم إلى الإسلام والإيمان به وبما جاء به ، فدعا أهل الكتاب من اليهود والنصارى ، كما دعا من لا كتاب له من العرب وسائر الأمم . ولما أنزل اللّه على رسوله صلّى اللّه عليه وسلم سورة براءة ، وفيها الأمر بنبذ العهود وقتال المشركين كافة : نسخ ما كان مأمورا به من العفو والصفح عن المشركين ، وأمره بقتالهم ، وإنما أمر اللّه بالقتال بعد أن أقام الحجة وقطع المعذرة ، كما قال تعالى : رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ « 2 » . قال القاضي أبو بكر ابن العربي « 3 » : إن اللّه سبحانه لما بعث محمّد صلّى اللّه عليه وسلم دعا قومه إلى اللّه دعاء دائما عشرة أعوام لإقامة حجة اللّه سبحانه ، ووفاء بوعده الّذي امتن به بفضله في قوله : وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا « 4 » ، واستمر النّاس في الطغيان ، وما استدلوا

--> ( 1 ) الجل : الإبل العظام الكبار ، أو المعظم من كل شيء . والتآسيا : التعاون . ( 2 ) سورة النساء : 165 . ( 3 ) في كتابه « أحكام القرآن » ( 3 / 300 ) . ( 4 ) سورة الإسراء : 15 .