ابراهيم السيف

435

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

تعالى ورضي عنه ، مضمونها أنّ قتال الكفار سببه المقاتلة لا مجرد الكفر ، وأنهم إذا لم يقاتلونا لم يجز لنا قتالهم وجهادهم على الكفر ، وأن هذا القول هو الّذي يدل عليه الكتاب والسنة والاعتبار ، واستدل لما زعمه ببعض آيات ، شبّه بها ولبّس ، وأوّلها على غير معناها المراد بها ، مثل قوله تعالى : وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقاتِلُونَكُمْ . . . الآية « 1 » ، وقوله : فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ « 2 » ، وقوله : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ « 3 » . حرّفهما لفظا ومعنى ، مضربا صفحا عن الآيات المحكمة الصريحة الّتي لا تحتمل التأويل ، والأحاديث الصحيحة الّتي تكاد تبلغ حد التواتر في الأمر بقتال الكفار والمشركين ، حتّى يتوبوا من كفرهم ويقلعوا عن شركهم . وهذه طريقة أهل الزيغ والضلال يدعون المحكم ، ويتّبعون المتشابه ، كما أخبر اللّه عنهم في قوله تعالى : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ « 4 » .

--> ( 1 ) سورة البقرة : 190 . ( 2 ) سورة البقرة : 194 . ( 3 ) سورة البقرة : 256 . ( 4 ) سورة آل عمران : 7 .