ابراهيم السيف
436
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
ولما رآها بعض من ينتسب إلى العلم وليس من أهل الدراية والفهم صادفت هوى في نفسه ، فطار بها فرحا ظانا أنها الضالة وراجت لديه بمجرد نسبتها لشيخ الإسلام ، فسعى في طبعها ونشرها على كذبها وفشرها ، وما علم المسكين أنّه قد استسمن ذا ورم ، ونفخ في غير ضرم ، وإنها محض افتراء وتزوير على الشّيخ ، وقد نزه اللّه شيخ الإسلام عن هذا الخطأ الواضح ، والجهل الفاضح ، والخوض في شرع اللّه بغير علم ولا دراية ولا فهم ، ولكنّ الأمر كما قال أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنه للحارث بن الأحوص لما قال له : أتظن أن طلحة والزّبير كانا على باطل ؟ فقال له يا حارثة : إنّه لملبوس عليك ، إن الحق لا يعرف بالرجال اعرف الحق تعرف أهله . فهذا الّذي طبعها ونشرها ممن لا يعرف الحق إلا بالرجال فهو ملبوس عليه ، كما قال أمير المؤمنين ، لأنه لو عرف الحقّ في هذا الباب لما راجت عنده هذه الرسالة ، ولقابلها بالإنكار والرد ، ونبذها نبذ النواة ، لأنها تضمن إبطال فريضة دينيّة هي ذروة سنام الإسلام . ففي الحديث عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم أنّه قال : « رأس الأمر الإسلام ، وعموده الصّلاة ، وذروة سنامه الجهاد » ، رواه الترمذي وقال : حديث حسن صحيح « 1 » .
--> ( 1 ) أخرجه الترمذي ( 2616 ) وابن ماجة ( 3963 ) وأحمد ( 21008 ، 21036 ، 21054 ) من حديث معاذ بن جبل رضي اللّه عنه . وهو حديث صحيح .