ابراهيم السيف
311
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
الرثاء - حقا - فمن سوف يرعاها ويحنو عليها . . هل سوف تغيب في « الثرى » كما غاب راعيها ووالدها . وبعد : ها أنا أتوقف عن كلمات رثائي عجزا وانهزاما أمام رحيلك ، واستجابة لرغبتك الّتي كنت تبديها لمحبيك في الفترة الأخيرة ، ألا وهي البعد عن أطرائك والحرص على الدعاء ، وكانت هذه آخر وصية تلقيتها منك في آخر رسالة وصلتني . اللّهم اغفر لشيخنا الرّاحل حمد الجاسر بقدر ما أعطى وقدّم وبذل في سبيل خدمة دينه ووطنه الصغير ووطنه العربي الكبير ، اللهم تقبله قبولا حسنا واجعل ما اعتراه من أسقام في أخريات حياته مكفرا لسيئاته ورافعا له في جناتك ، اللّهم اجمعنا بشيخنا وكلّ الغالين علينا في جنات ونهر ، في مقعد صدق عند مليك مقتدر . وكتب عبد اللّه الهدلق في نفس الجريدة والعدد بعنوان : « رهبة الموت وجلال الأحياء » ما ملخصه : ليست كرهبة الموت ؟ تلجم الأقلام فكيف بها آية كانت مقرونة بجلال الأحياء ، وما بي في هذه الساعة إلى الكتابة وبعضي بكى بعضه ولكن للفقيد حقّ ، وعليّ واجب ، وللتاريخ حساب . إلى أن قال : أتدري أيّ خبر بلغ ، لقد مات حمد الجاسر ؟ مات وهوت ثلاث وتسعون سنة ذاهبة في سماء العلم منارا يستهدي به كلّ طالب علم . . هوت ثلاث وتسعون سنة تحكي كلّ سنة منها قصة قرويّ فقير عليل ، استطاع أن يكوّن تاريخا حافلا تؤرخ الأجيال الناهضة به ؟ فهذا ولد في زمن حمد الجاسر وذلك ولد