ابراهيم السيف
231
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
عاش حسن آل الشّيخ في دنيانا قمّة بارزة في سموّ أخلاقه ، وعلوّ همته ، وحسن تعريفه لما أسند إليه من أمور عامة ، فحاول ما استطاع أداءها مستقيمة صالحة ما وسعه ذلك ، وما وجد إليه سبيلا ، على خير الوجوه وأوضحها وفق ما رسم من حدود ، وهيئ له من إمكانات . ومن هنا اجتذب بما توخى من عدل وإنصاف : التقدير والاحترام ، لا ممن مكنوه من تلك الأعمال ، وأسندوها إليه ثقة به ، وإدراكا لمقدرته فحسب ، بل من ذوي الصلة بتلك الأعمال على اختلاف أنواع هذه الصلة ، حيث استمال بما جبل عليه من حبّ للخير ، ورغبة في إشاعته في النفوس ، واجتذب بأفعاله الجميلة القلوب وهو فوق هذا وذاك ذو نفس خيرة ، جبلت على حبّ الإحسان بما تدلّ عليه هذه الكلمة من المعاني ، وما تتصف به من شمول مع كلّ أحد ، لا لمن تربطه به أية علاقة أو معرفة بل لكلّ من توخى ذلك منه وقصده ، ومن هنا أوجد الوشائج القوية بينه وبين مختلف النفوس ، بما أفعمها حبا وودا وكأن المتنبي إنما عناه بقوله : كأنك من كلّ النفوس مركّب * فأنت إلى كلّ الأنام حبيب « 1 » وهكذا من أقام صلاته بالناس على أساس الحبّ والعدل ،
--> ( 1 ) هذا البيت على البحر الطويل . انظر « المستطرف في كل فن مستظرف » ( 1 / 77 ) . وفي « قرى الضيف » ( 2 / 404 ) نسب الأبشيهي هذا البيت للشاعر الأديب القاضي أبي القاسم علي بن محمد التنوخي ، إلا أنه قال في آخره : ( كل النفوس حبيب ) بدلا من ( كل الأنام حبيب ) . -