ابراهيم السيف

232

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

وتوخى فيما يجريه من أحوالهم وأمورهم القصد والاستقامة في مختلف تصرفاته ، ولعله في جميع ذلك يسير على نهج رسمه في كلمة له مأثورة عنه « لا تطلب من أحد أن يحبّك بل اجعله يحبّك » لقد زهد الشّيخ حسن عن قناعة ورضا فيما كان يشاهد النفوس تتهافت على اكتسابه من عرض الحياة الزائل ، فحقق بزهده هذا مدلول الحكمة القائلة « ازهد فيما بأيدي الناس يحبك النّاس » « 1 » إنّه زهد المترفع عن مقدرة واستطاعة ، وإدراك لتفاهة ما تتكالب عليه النفوس الضعيفة بما ناله من جرّاء بلوغها رفيع المناصب ، وقد تسنم من أرفعها ما تشرئب لإدراكه ذوو الهمم العالية ، ولكن همته كانت أسمى وأرفع من أن تنزل إلى ذلك المستوى . أه . قلت : لعل الشّيخ يقصد بما قال الحكمة البالغة : « ازهد فيما بأيدي الناس يحبك الناس » قوله صلّى اللّه عليه وسلم في الحديث الذي رواه ابن ماجة عن سهل بن سعد الساعدي قال : جاء رجل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه دلني على عمل إذا عملته أحبني اللّه وأحبني الناس ؟ فقال : « ازهد في الدنيا يحبك اللّه ، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس » حديث حسن رواه ابن ماجة وغيره « 2 » بأسانيد حسنة ، وذكره الإمام

--> - والتنوخي : ولد بأنطاكية ، تفقه على مذهب أبي حنيفة ، وكان معتزليا عالما بأصول المعتزلة ، ولي قضاء البصرة والأهواز وغيرهما ، ثم أقام زمنا ببغداد ، وكان من جلساء الوزير المهلبي ، توفي بالبصرة سنة 338 ه . ( 1 ) هو جزء من حديث صحيح ، انظر تخريجه في التعليق الآتي . ( 2 ) أخرجه ابن ماجة ( 4102 ) والعقيلي في « الضعفاء » ( 117 ) والحاكم في « المستدرك » ( 4 / 313 ) وأبو نعيم في « الحلية » ( 3 / 22 - 253 و 7 / 136 ) من -