ابراهيم السيف

217

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

ويغدو في حوائج الناس ، فقلت له : قد أتعبت بدنك فما لك راحة ولا قرار فلو اقتصدت بعض الاقتصاد ؟ فقال الرجل : سمعت تغريد الأطيار ، وغناء الجواري الحسان ، فما طربت بشيء منها طربي لنغمة شاكر أوليته معروفا أو سعيت له في حاجة » . ثالثها : حرصه وعشقه للكلمة الطيبة حديثا وحوارا وكتابة ، فلم يسمع أحد منه - رحمه اللّه - كلمة نابية أو لفظا جارحا ، وإنه ينطلق من قول اللّه تعالى وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً « 1 » ، ولعل تمسكه بكلمته الطيبة من أهمّ أسباب إجماع القلوب على محبته ، والعرب تقول في أمثالها « من لانت كلمته وجبت محبته » « 2 » . ويشهد اللّه أنّه كان لين الجانب رقيق الكلمة . لقد هدي إلى الطيب من القول ، وهدي إلى صراط الحميد . رابعها : إصراره على تحقيق الأهداف السامية ، الّتي سعى إليها إنسانا ومسؤولا ومواطنا ، وسوف يكون لها حديث في موقع آخر من هذا الكتاب . رجل الخير والوفاء : كلّ من عرف الشّيخ حسن تجده يتحدث عن وفائه للآخرين ،

--> ( 1 ) سورة البقرة : آية 83 . ( 2 ) انظر : « مجمع الأمثال » للميداني ( 2 / 329 ) و « المستقصى في أمثال العرب » للزمخشري ( 2 / 359 ) .