ابراهيم السيف
216
المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم
وأفاض . . وكان له قبول عجيب من الناس ، وقد أحبه من عرفه ومن لم يعرفه من خلال ما سمع من شيمه وشمائله . ثانيها : الصبر ، وللصبر في حياته عدة أشكال : فالأول : صبره وهدوءه في كلّ الأحوال ، فلا تراه إلا هادئا مطمئنا مهما كان صدره يغلي بالهموم . . . وقد تمسك بهذه الشيمة حرصا منه - رحمه اللّه - على ألا يزعج الناس بهمومه الخاصّة . . بل إنّه يجعل همومه الخاصة تذوب وتتلاشى في هموم أمته ، لقد استشعر - رحمه اللّه - وصية الحكيم لقمان لابنه في قوله تعالى : وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ « 1 » . أما صبره الثاني القويّ والمؤثر : فهو صبره في أخريات حياته - رحمه اللّه - عندما أصابته بعض الأمراض ، فكنت لا تلقاه إلا صابرا ، لا يشكو ولا يحكي ، بل يكتم ألمه حتّى عن أقرب الناس إليه مخافة أن يؤثر عليهم أو يؤذيهم ، وكان يؤدي رسالته بكل إتقان رغم اشتداد المرض عليه أحيانا ، لكنّه كان يتحامل على نفسه بعزيمة المؤمن وبجلد الرجال . أما الشكل الثالث من أشكال صبره : فهو صبره العجيب على مساعدة الناس دون ضيق أو تبرم ، فهو يلتقي بهم ، ويكتب لهم ، ويتابع شؤونهم ، وكانت منتهى سعادته أن يقضي حاجة أو يساعد إنسانا ، وكأنّه صاحب الجاحظ الذي روى قصته قائلا : « رأيت رجلا يروح
--> ( 1 ) سورة لقمان : آية 17 .