فؤاد سزگين
16
تاريخ التراث العربي
والأدب ( انظر تاريخ التراث 2 / 33 - 36 ) على الاشتغال بالشرح والتفسير ، تيسيرا لفهم النصوص المتعلقة بتلك الفنون . ولا نعلم الآن إلى أي زمان تعود أولى المحاولات عند المسلمين لوضع نوع من المعاجم يشرح معاني الألفاظ المشكلة ، دون أن يرتبط بنصوص معينة . وأقدم ما نعرفه اليوم من تآليف هذا الفن هو ما نظم من القصائد التعليمية موسوما باسم « قصيدة في الغريب » . وقد ذكر ابن النديم ( ص 170 ) طائفة من تلك القصائد التي لا يعرف بعض ناظميها أو رويت أسماؤهم مصحّفة ، مثل « قصيدة الشّرقى بن القطامي » ( انظر ص 115 بعد ) ، و ( قصيدة الأبزارى ) ( ؟ ) و « قصيدة شبيل بن عزرة » ( انظر ص 23 بعد ) و « قصيدة موسى بن حزنبل » . ويحتمل أن نظمها كان قبل منتصف القرن الثاني للهجرة / الثامن للميلاد . وأن بعضا منها نظم حوالي منقلب القرن الأول / السابع إلى القرن الثاني للهجرة / الثامن للميلاد . وليست قائمة ابن النديم بكاملة ؛ وممّا يدلنا على ذلك أنها لا تشتمل على « قصيدة الغريب » لجعفر بن بشّار الأسدي التي وصلت إلينا ( انظر ص 27 بعد ) . وحرىّ بالملاحظة أن هذه التآليف المعجمية المبكرة قد وضعت في قالب القصائد التعليمية ، ذلك القالب الذي نجده في المؤلفات الكيميائية لخالد بن يزيد ( المتوفى بعد سنة 102 / 720 ، انظر تاريخ التراث 4 / 120 وما بعدها ) ، وفي مبحث في الطب لتياذق ( المتوفى نحو سنة 95 / 714 ، انظر تاريخ التراث 3 / 208 ) . / وبناء على تطور التراث العربي في مجالات العلوم النظرية والطبيعية الأخرى يتسنى لنا افتراض أنه - فيما عدا القصائد التعليمية المذكورة آنفا - قد عولجت أيضا ، ابتداء من أواخر القرن الأول للهجرة / السابع للميلاد ، موضوعات معجمية في تآليف مفردة ، ومع ذلك فإنّنا عند ذكر أسماء المؤلفات المتقدمة لا نملك إلّا الاعتماد على إشارات عارضة في مصادرنا . ولعلّ أقدم ما نعرفه من أسماء تلك المؤلفات هو « كتاب يوم وليلة » لأبي بصير يحيى بن القاسم الأسدي « 52 » ( المتوفى سنة 105 / 723 ) . ومن الطريف أيضا ما يحكى عن أبي عمرو بن العلاء من أن « كتبه التي كتبها عن
--> ( 52 ) انظر الرجال للنجاشي ، ص 344 ، تاريخ التراث العربي 7 / 338 .