فؤاد سزگين
25
تاريخ التراث العربي
فيه خطبة البيان علي ( رضي اللّه عنه ) ينبغي ألا ننسى أبدا أن جابرا ( القرن الثاني / الثامن ) يتحدث عنها في « كتابه الحجر » « 1 » . فإن لم يكن الخبر من جابر نفسه ، فهو على كل حال يرجع إلى وقت مبكر . وأقدم الشواهد الأكيدة لاستعمال كلمة الكيمياء هو قول الفقيه أبي يوسف ( ولد 113 ه / 731 م ، ت 182 ه / 798 م ، انظر المجلد الأول من gas ص 419 ) الذي حذر من طلب الثروة بالكيمياء « 2 » . هذا وتفيد مصادرنا أن أول عمل مكثف بترجمة الكتب الكيميائية والطبية والفلكية - التنجيمية بدأ بخالد بن يزيد ، وهذا الخبر الذي أورده ابن النديم « 3 » أكّده الجاحظ « 4 » أيضا الذي عاش بعد خالد بزمن غير طويل ، بل إن ابن النديم ذكر اسم الرجل الذي كلف بالترجمة « اصطفن » . أما روسكا « 5 » وبعض العلماء الآخرين فيعتبرون نشاط الترجمة هذا واشتغال خالد بالكيمياء كذلك من الأمور التي لا يمكن تصديقها . ويشير روزنتال fr . rosenthal إلى الدافع وراء تفضيل اعتبار نشاط ترجمة الكتب الكيميائية نتاجا من عالم الأساطير . ويتمثل هذا الدافع في رأيه في كون التزييف في هذا الفرع من العلوم أمرا عاديا للغاية « 6 » . ولا يجوز التقليل من أهمية نصيب هذا الدافع في أمر التشكك المألوف بعملية نشأة العلوم العربية عموما . فلقد كان الحال يقع
--> ( 1 ) « كتاب الحجر » تحقيق هولميارد ص 22 : « وقد سئل ( علي ) : هل للكيمياء وجود فقال لعمري إن له وجودا وقد كان وسيكون وهو كائن فقالوا : بينه لنا يا أمير المؤمنين ، فقال : إن في الأسرب والزاج والزيبق والزجاج والحديد والمزعفر والزنجار والنحاس الأخضر لكنوزا لا يوقف على غابرهن ، فقالوا : ابنه يا أمير المؤمنين فقال : اجعلوا بعضه ماء وبعضه أرضا وأفلحوا الأرض بالماء وقد تم ، فقالوا : أزدنا يا أمير المؤمنين فقال : لا زيادة على هذا » . ( 2 ) « . . . سمعت أبا يوسف يقول : من طلب غريب الحديث كذب ومن طلب المال بالكيمياء افتقر . . . » ( الذهبي : التذكرة 293 ) . ( 3 ) الفهرست ص 242 ، ص 244 . ( 4 ) البيان والتبيين ج 1 ، 328 . ( 5 ) انظر بعده ص 182 . ( 6 ) dasfortleben derantikeimislam , zurich - stuttgart ( استمرار حياة الأقدمين في الاسلام ) 1965 م ، ص 16 .