فؤاد سزگين
296
تاريخ التراث العربي
هذا وقد أشار كراوس أيضا في مناسبة أخرى إلى « تعدّد » مؤلفي المجموع ، فجابر يذكر ، على سبيل المثال ، في كتابه « الزيبق الغربى » التقطير ، ويقول : إنه يريد أن يعطي تفسيرا لقضبان الخيزران المستعملة لدى التقطير والتي كان قد تحدث عنها بالرمز « 1 » إلى حدّ ما في كتب سابقة - في مجموع السبعين كتابا - ويضيف أن الكتاب شرح لرسالة أخرى في الموضوع « 2 » . وقد فهم كراوس الأمر بصورة مغايرة تماما فهو يعتقد أن المؤلف يعنى « 3 » بذلك ؛ « أن كامل الشرح في السبعين كتابا هو رمز » ، « يحتاج إلى تفسير مرموز ، تؤدي نتائجه إلى « تبخّر » كامل للمعنى التقني لأوصاف المجموع القديم . فالمرء يخرج بانطباع مفاده أن مؤلف الخمسمائة كتاب ، يجعل ، خلافا لمؤلف السبعين كتابا ، المجموع القديم موضوعا لآرائه . وفي الوقت نفسه تسمح المقارنة بدراسة ذروة وحضيض الكيمياء الجابرية » « 4 » . ويتضح من النص المذكور على الحاشية أسفل غرابة تفسير كراوس لقول جابر وغرابة استنباطه لتعدد المؤلفين ليصل بذلك إلى زيف المجموع . ولعله من المستحسن أن يساق هنا نموذجان كآخر ما يساق من رأي كراوس الذي يعتقد فيه بمؤلفين مختلفين لرسالتين من رسائل المجموع ، وهذان النموذجان يبينان في رأينا أن جابرا - منذ تأليف أقدم الكتب - كان قادرا على توسيع معلوماته حول موضوع سبقت معالجته ، الأمر الذي انعكس صداه على رسالة متأخرة ، تتعلق بميزان الماء « هيدروستاتي » فقد قال جابر عنه في كتاب له أقدم ، هو « كتاب الروح » « 5 » : « لم يتكلم
--> ( 1 ) « على حال من الرمز » ( برتلو ، كيمياء chimieiii ص 188 ، س 16 ) . ( 2 ) « وقد ذكرناه في السبعين وقلنا إنه يحتاج إلى سبعمائة تقطيرة وذكرنا نعت تقطيره وعن ما ذا يقطر وكل ذلك رمز بعيد ، فأما ما نذكره في هذا الكتاب فهو بخلاف ذلك في الكشف ، ولولا ذلك ما كان في وضعنا لهذه الكتب فائدة إذ كنا قد ذكرناه مرموزا في غيرها . . . » ( المصدر السابق ص 188 - 189 ) . ( 3 ) ويذكر جابر في كتابه « كتاب الرحمة الصغير » كذلك أن أستاذه جعفر وجد ( أسلوب ) كتبه مرموزا مدغما ( برتلو : كيمياء chimineiii ، 100 ) . ( 4 ) كراوس ii ، ن 13 . ( 5 ) لقد أخذ هذا الكتاب الرقم 1009 من الأرقام التي وضعها كراوس ( وفقا لنظرية التسلسل التاريخي الزمني ) .