فؤاد سزگين

286

تاريخ التراث العربي

بذلك وبين فكرته هو نفسه التي تفيد أن الكتب الجابرية صنفت من قبل مدرسة صنعوية امتدت من منتصف القرن الثالث وحتى منتصف القرن الرابع الهجري . وقد أشار كراوس إلى أن الرازي ، كما تفيد بيانات ابن النديم ، يذكر « 1 » في كتبه جابرا « أستاذي أبو موسى » ويقارن ابن وحشية « 2 » في كتبه « كنز الحكمة » ، والمجريطي « 3 » المزعوم في كتابه « رتبة الحكيم » يقارنان أفكار الرازي الصنعوية بأفكار « أستاذه » جابر ، وأنّ الطغرائي الصنعوي ( توفى 515 ه / 1121 م ) يرى أن الرازي انتحل كتابي جابر « كتاب الحجر » و « كتاب المجردات » ، كما أن الرازي ذكر جابرا فب « كتاب سر الأسرار » من بين مصادره ، وأن في كتاب liberdealuminibu setsalibus الذي حفظ باللغة اللاتينية والذي ينسب إلى الرازي ، فيه إشارة إلي جابر ، وقد أفاد الرازي نفسه في « كتابه الشواهد » أنه شرح في « كتابه الترتيب » أو « كتابه الراحة » ، نظريات جابر التي في « كتاب الرحمة » ، كما ذكر ذلك ابن النديم أيضا . وقد سلم كراوس بكل هذه القرائن المذكورة والمتعلقة بتبعية ما ، بين الرازي وجابر ، سلم بها إلا قرينتين ، فهو يرفض التبعية في حال « كتاب سر الأسرار » ، معللا ذلك بأن اسم جابر لم يذكر إلا في بعض مخطوطات هذا الكتاب ، مما يفيد الدس الواضح . كما أنه لا يقيم وزنا للإشارات في كتاب liberdealu minibusetsalibus ، إلى جابر ، ذلك لأنه يعتبر - كما يرى روسكا - الكتاب تزويرا من التزوير المتأخر . وقد ذكر كراوس - وهذا مالا ينبغي التغافل عنه - ابن وحشية على أنه « ابن وحشية المزعوم » . بناء على هذه الشواهد ، اعتقد كراوس أن الرازي عرف أقدم كتاب من كتب جابر ، نعنى « كتاب الرحمة » ، كما اعتقد احتمال معرفة الرازي للمجموعين 112 و 70 كتابا كذلك ، إلا أن كراوس لا يؤمن أبدا بأن الرازي اطلع على الكتب المتأخرة مثل « كتب الموازين » ، واستدل على ذلك من المقارنة بين كتابي « الخواص » ، أحدهما

--> ( 1 ) « يقول في كتبه المؤلفة في الصنعة : قال أستاذنا أبو موسى جابر بن حيان » ( الفهرست 355 س 20 - 21 ) . ( 2 ) يحيل كراوس إلى مخطوطة لايدن 1267 ( 15 - 26 ) ، لم أتمكن من التحقق من الفقرة المعنية . ( 3 ) هولميارد في مجلة isis 6 / 1924 / 300 وما بعدها .