فؤاد سزگين

287

تاريخ التراث العربي

من كتب جابر والثاني من كتب الرازي ، إذ لا يذكر الرازي جابرا من بين مصادره ، مما دعا كراوس إلى أن يستنتج أنه : « لو أن الرازي عرف كتاب جابر ، الأغنى والأوسع مادة من كتابه هو نفسه ، لما أهمل بالتأكيد أن يشير إليه » . لذلك فليس هناك ما يمنع عند كراوس من أن يسلم بأن مؤلف كتاب جابر المقصود ، رجع إلى كتاب الرازي ذي العنوان ذاته وضم من مادته جزءا عظيما إلى كتابه . أو ربما كان الكتابان متعاصرين وما كان لأحدهما صلة بالآخر ، اللهم إلا أنهما استقيا ما فيهما من مصادر واحدة . وبهذه المناسبة فقد ناقش كراوس كآخر ما ناقش ، المقارنة التي قام بها روسكا بين كتاب الرازي « سر الأسرار » وكتاب جابر « 1 » « الرياض الأكبر » . وقد أفادت أن هناك علاقة وثيقة بين وصف كل منهما لطريقة التدابير التي فيه . إلا أنه يرى أنه حتى في هذه الحالة يبين التحقيق الدقيق أن ليس هناك أية صلة مباشرة بين كيمياء جابر وكيمياء الرازي ، فجابر ، الذي امتازت تدابيره بأنها أكثر تفصيلا ، حينما يضع وصفا لتدبير صنعوى يرجع في ذلك إلى أفلاطون وسقراط ويقرنه ببيانات حسابية ( نظرية الميزان ) ، أما الرازي فيفتقر إليها افتقارا كاملا ، وهكذا فإن كراوس يأخذ برأي روسكا جملة وتفصيلا ، ومفاده أن لا علاقة في هذه الحالة للرازي بجابر ولا جابر بالرازي وإنما أخذ كلاهما عن رواية صنعوية قديمة واحدة « 2 » . يتضح من هذا السرد أن كراوس يسلم بمعرفة الرازي لكتب جابر القديمة ويشكك في الوقت نفسه في احتمال أن يكون الرازي قد عرف أجزاء المجموع الأحدث . إن التسليم بتبعية الرازي تجاه كتاب جابر « الرياض الأكبر » ، إن التسليم

--> ( 1 ) vorschriftenzurh erstellungvonsch artenwassernbeig abirundraziin : islam 25 / 1938 / 1 - 34 . ( 2 ) لقد نقل كراوس رأي روسكا بذلك حرفيّا « لا يمكن أن يكون الوصف عند الرازي قد أخذ عن فقرة - جابر التي بين أيدينا ، وبالمقابل لا يمكن أن يسلم بأن ما عند جابر هو اقتباس عن الرازي . وأنا أعتقد أن مثل هذه النماذج يمكن أن تبين مرحلة من مراحل قديمة التطور بالنسبة للنظرية والتجربة في الصنعة ، لم تستوعب بعد » .