فؤاد سزگين

260

تاريخ التراث العربي

أما فيما يتعلق بالاعتراضات بخصوص الرسالة الثالثة والسادسة والسابعة بعد المائة التي أهديت للبرامكة : علي بن إسحاق ومنصور بن أحمد وجعفر بن يحيي ، فالرسالة التي تخص البرمكي الأخير على الأقل ( أما الرسالتان الأوليان فلا نعرفهما ) لا يمكن لها ، لأسباب تاريخية زمنية ، أن تكون من مجموع ال cxii كتابا ( يفيد « كتاب الرحمة الصغير » أنها كانت في متناول جعفر الصادق المتوفى عام 148 / 765 ) ، وهكذا فإن هذه [ الردود ] غير سائغة لأن الكلام في « كتاب الرحمة الصغير » لم يكن عن 112 كتابا ، وإنما - كما جاء في تحرير من التحريرات - كان عن المائة كتاب - وكما جاء في تحرير آخر - كان عن « ما ينيف على المائة « 1 » » . فمن المحتمل جدّا إذن أن المجموع هذا كان يضم في بادئ الأمر مائة رسالة ونيّفا ، أضاف جابر إليها فيما بعد ، وللصلة في المحتوى ، بعض الرسائل الأخرى كانت منها الرسائل مدار البحث كذلك . وقد سمى جابر هذا المجموع في كتبه المتأخرة باستمرار وبوضوح « مجموع المائة واثنى عشر كتابا » وربما اختار جابر العدد 112 لاهتمامه بالحساب « arithmetik » ( انظر كراوس I ص 12 ) الذي كان له دور عظيم في نظرية الميزان ( انظر المصدر السابق ii ص 193 ) التي لم تكن معروفة بعد في المجموع الأول هذا ( ذلك المجموع الذي زاد عدده إلى 112 فيما بعد على ما يظهر ) ( انظر المصدر السابق i ص ii ) . هناك قرينة أخرى على أن عدد رسائل هذا المجموع ازداد إلى 112 في وقت متأخر ، ترجع إلى أن العدد ذكر في رسالة 100 كتاب « 2 » وفي رسالة أخرى 111 كتابا ( المصدر السابق i ، ص 12 ، ن 4 ) « 3 » .

--> ( 1 ) إما « وفي كتب كثيرة من المائة » أو « وفي كتب كثيرة من المائة ونيف » ( تحقيق برتلو : chimie م 3 ص 100 ) . ( 2 ) « وقد كنا وعدناكم بعدة كتب هي تابعة لهذه الكتب المائة وهي تمامها . . . . » ، « فإن وصلت إليك هذه العشرة كتب مع هذه المائة كتاب » ( السر المكنون ، انظر مختار رسائل ص 339 وص 340 ) . ( 3 ) بعد التسليم بأن عدد الرسائل ازداد في المجموع إلى 112 في وقت متأخر ، ينبغي الحذر لدى اتخاذ ذكر هذا العدد قرينة في تحديد تأريخ المجموع . إذ أنه من المحتمل جدا كذلك أن المؤلف نفسه أو تلامذته ، أو الراوي أو المحرر وما شابه ذلك ، أنهم اعتادوا أن يغيروا العدد ذاته ، دونما تفكير بالصعوبات التي ستعترضنا نتيجة لذلك .