فؤاد سزگين
248
تاريخ التراث العربي
بالأصل اليوناني « لمصحف الجماعة » ( انظر قبله ص 84 ) بدا له مقبولا . كما أنه أشار إلى الوحدة فيما يتعلق بزمن ومكان النشأة التي توجد بين « المصحف » وبين الكتب المزيفة التي وصلت إلينا باللغة العربية وتنسب إلى العلماء القدامى « 1 » . كذلك فإن ما استنتجه من فحوى وتركيب « كتاب السموم » ، مهم بالنسبة لموضوع جابر الإجمالي . فلقد طرح روسكا بعد دراسة هذا الكتاب الذي وصف عرضه الإجمالي بأنه منطقي ومرتب ترتيبا دقيقا ، السؤال التالي : وإذا ظهر الآن أن بيانات الفهرس الثاني ( فهرس كتب جابر عند ابن النديم ) الإجمالية قد توثقت فيما يتعلق بالطب والمنطق عن طريق « كتاب السموم » على الأقل توثقا مبدئيّا ، وإذا ما تأكد كذلك في هذا الكتاب وعن طريق اقتباس طويل حول إحدى حيل الحرب عند فتح المدن أن جابرا قد ألف فعلا في أعمال الحرب ، وإذا كان هناك كتاب في قوى الأشياء الخاصة ، يثبت جانبا آخر من جوانب عمله : فما الذي يجيز لنا بعد هذا كله أن نعد الكتب الرياضية والفلكية أو
--> ( 1 ) « ومن مصححات جابر المذكورة آنفا المتعلقة بفلاسفة مختلفين ، توجد مصححات أفلاطون مخطوطة في القاهرة واسطانبول ، وعلى الصفحات الأولى يوجد اسم سقراط وطيماوس ، فيتوقع المرء أن جابرا سيتطرق إلى محتوى هذا الكتاب الأفلاطونى . ولكن ما ذا يجد المرء فعلا ؟ بعد التحذير من الشروع في كتاب الصنعة دونما دراسة سابقة لأولياته وأسبابه وبعد الإشارة إلى أن الأصل في العلوم أن يقوم على فائدتها للبشر ، فائدتها للفلسفة ولكن على معرفة الحقيقة ، بعد هذا كله نعلم أن أفلاطون اتبع في معظم مسائل الصنعة نهج سقراط الذي قام باكتشافات رائعة ونعلم كذلك أن أفلاطون فاق كل الفلاسفة الآخرين بالعلم والصنعة . ثم تبدأ مناظرة علمية بين أفلاطون وطيماوس تدور حول أسس الصنعة ، تكملها توضيحات جابر فتغدو منهجا مدرسيا منظما في الكيمياء ، بدأ بوصف الأدوات والأفران وبحث كامل القياس والتجربة في الصنعة الكبرى في تسعين فصلا . مرة أخرى علينا أن نتساءل : متى وفي أي وسط تحول سقراط وأفلاطون ، بل ليس هذين فقط وإنما كل طائفة الفلاسفة اليونانيين ، متى صار هؤلاء صنعويين ؟ إن النموذج التقليدى ( الكلاسى ) لهذا القناع هو « مصحف الجماعة » ، كتاب ، لم يعرف حتى الآن إلا باللاتينى وكان له تأثير بالغ بلا شك ، كتاب يمكن اعتباره « محضر مؤتمر صنعوى » ( synode ) ، كان برئاسة فيثاغورس ، عرض فيه كل الفلاسفة ، من موسى وأسطانس وأغاذيمون ، حتى هرقل عرضوا ما تقدم من سيمياء ، على أفضل ما يكون العرض ، بأسئلة وأجوبة . هذا وتثبت التصحيفات في الأسماء وأسماء المواد العربية ، تثبت أن « المصحف » يعتبر ترجمة أو تحريرا لكتاب عربى . لكن ألا يمكن أن يكون هذا الكتاب بدوره مأخوذا عن اللغة اليونانية ؟ فالنقص في العناصر الشرقية والأسماء الكثيرة التي لا يمكن إيضاحها ( عن طريق ) اللغة العربية يؤكد أن هذا الظن ؛ بيد أن تصنيف المصحف في مجموع الآداب ينقصه أي عمل لغوى ناقد سابق » ( المصدر المذكور له آنفا ص 26 - 27 ) .