فؤاد سزگين
247
تاريخ التراث العربي
zahlundnullbeiga biribnhajjan ومقاله « جابر » dschabir « 1 » ، عن كثير من انتقاداته التي سبق له أن صرّح بها قبل بضع سنوات خلت « 2 » . أو بعبارة أخرى : يبين محتوى المقالة الأخيرة أن روسكا كاد يكون عام 1929 مستعدّا لتغيير آرائه المتعلقة بنشأة العلوم العربية وبأصل الكتب المزيفة ، لتغييرها فيما يتعلق بالنقاط الرئيسية تغييرا جذريّا . ومنذ اقتنع بأن جابرا عاش فعلا في القرن الثاني / الثامن ، ومنذ كف عن موقف الرفض لمحتوى الكتب ، منذ ذلك بدأ يفكر إزاء تأريخه لكتاب بليناس ، « اللوح الزمردى » ، وإزاء تصوّره أن تلك الكتب ما هي إلا زيوف عربية « 3 » . وحتى التسليم
--> ( 1 ) في : كتاب الكيميائيين العظام ، نشره الدكتور guntherbugge ، م 1 1929 م ، طبعة لاحقة - wein heim / bergstr . عام 1955 م ص 18 - 31 . ( 2 ) لقد ذكر على سبيل المثال : « . . فإنه يبقى الشئ الكثير ضد الفهرس ( الكتب ) مما يبرر رفضه ، بل بدا اعتباره وحتى قبيل سنوات مضت ضربا من الزيف الفاضح الواضح أمرا مسلما به . يتجلى الشك بخاصة في المؤلفات الرياضية والطبية التي يزعم جابر أنه ألفها ، إذ كيف يتاح لعربي أن يكون ، نحو منتصف القرن الثامن ، قادرا على إنجاز مثل هذه الأعمال ، مع العلم أن أقدم مؤلّف عربى نعرفه في الطب والعلم الطبيعي يرجع إلى عام 850 م ، وأنه لم يكن هناك وحتى مطلع القرن التاسع الميلادي أي ترجمة عربية لأقليدس أو بطليموس ؟ لقد أبطلت اكتشافات السنوات الأخيرة ، التي لم تكن في الحسبان ، هذه التحفظات الناقدة ، ولم تؤد إلى موقف جديد كليّا تجاه عمل جابر بمجموعه فحسب وإنما أدت إلى انقلاب جذري في آرائنا حول مصادر العلم العربي » . ( المصدر السابق ص 22 - 23 ) . ( 3 ) يقول : « لقد اعتبر كتاب هرمس « اللوح الزمردى » في السيمياء اللاتينية ومن نحو عهد البرت الكبير ، كتابا غامضا وكموجز متعمق للحكمة الصنعوية جميعها . ولما لم يكن الكتاب معروفا إلا بالنص اللاتيني فقد عد بعض مؤرخي الكيمياء اللوح زيفا متأخرا ، وألحقه البعض الآخر بالسيمياء اليونانية - المصرية . أما وقد عرفنا الكتاب الآن وبأشكال عربية مختلفة فإنا نعلم أنه يشكل نهاية كتاب حول أسرار الخلق ينسب إلى بليناس أو إلى هرمس . وقد وصل الكتاب إلى يدي جابر بدليل أنه يذكر اللوح في الرسالة الثانية المخصصة للبرامكة من كتاب المائة واثنى عشر كما ورد في ذلك الكتاب بالذات . فإلى أي وسط يرجع مؤلف هذه الكوسمولوجيا الصنعوية - النجومية ؟ وهل يعقل أن الكتاب من الأصل عربى أم أنه ترجم عن الفارسية ، عن السريانية ؟ وأين نتحرى طائفة الفلاسفة الذين عولوا على أبولونيوس وهرمس ؟ ومن هو ساجيوس الذي صرح بأنه مترجم الكتاب ؟ وهل المدخل الفلسفي الذي تصدر الكوسمولوجيا وفيه هجوم على الغنوسطيين وفرفوريوس . هل هو من الكتاب هذا بالأصل ؟ وقبل كل شئ إلى من يعود تركيب الكل ؟ يبدأ الكتاب بفلك النجوم الثابتة فالكواكب من زحل وحتى القمر ثم الظواهر في الهواء ، أما الأبواب التالية فخصصت للمعادن السبعة ونشأتها من الزئبق والكبريت كما خصصت للأحجار الكريمة والأملاح والأجسام القابلة للاحتراق . وخصص الجزء المتبقى من الكتاب للنبات والحيوان والحجر . ترى هل هناك كتب أقدم يمكن اعتبارها مراحل سابقة لهذه الكوسمولوجيا العلمية ؟ أما أنا فلم أجد شبيها حتى الآن إلا في بعض أبواب ال « pistissophia » ، وهو كتاب غنوسطي مذهبي ، فكيف السبيل لتجاوز هذه المسافة ؟ » ( المصدر السابق ص 25 - 26 ) .