فؤاد سزگين
223
تاريخ التراث العربي
كراوس اكتشف فكرة متشابهة عند phi losophusanonymus ( القرن السابع الميلادي ) وعند جابر تتعلق بالكيفيات ( tolotntes ) ، التي ينبغي أن ينظر إليها على أنها لا جسمية ، أصلها عناصر أربعة وترتكز الصنعة على فعلها ( أي الكيفات ) « 1 » . وقد أبرز anonymus ذاته أن الطبائع كيفيات لا جسمية ، وأنها تتحد فيما بينها لتشكل أجساما مادية . وقد ربط ، بالقياس على أجزاء البيضة الأربعة ، وكما كان ذلك عند الفلاسفة « 2 » أيضا ، ربط بين الصنعة والموسيقى . وعند جابر فكرة مشابهة في نظرية الميزان . هذا وقد انتهى كراوس من مقارنته إلى أن هناك ، بالرغم من الفرق العظيم بين مجموع جابر وبين المؤلفات الصنعوية اليونانية التي وصلت إلينا ، أن هناك صلة واضحة تماما لصنعة جابر بصنعة أحدث الأفلاطونيين الجدد . فنمط الأصول التي أدخلها هؤلاء إلى الصنعة ، نمط فلسفي الأصل تماما ، وإن هذه الصنعة الفلسفية هي ، في رأيه ، تلك الصنعة التي مضى جابر في ممارستها إلى أقصى الحدود « 3 » . ويرى كراوس أن جابرا قد استوحى ، لدى إنشاء بنائه الفلسفي العبقري ، الكثير من فلسفة الأفلاطونيين الجدد ، أما تأملاته الرياضية فقد مضى بها شوطا أبعد من سابقيه بكثير « 4 » . ومن مناقب كراوس الأخرى كونه أشار إلى أن جابرا لم يعرف الأفلاطونيين الجدد المحدثين مباشرة « 5 » ، ولربما اعتمد على رواية يونانية شرقية موازية لهم . ويمكن أن يستنتج من هذا الاكتشاف لكراوس أن معارف الأفلاطونيين الجدد المحدثين كانت منتشرة على نطاق واسع منذ وقت مبكر ، وأنه توافرت ثمة إمكانية تبادل علمي وحضاري ، وهاتان النقطتان مهمتان جدّا بالنسبة لموضوعنا .
--> ( 1 ) المصدر السابق ii ص 38 . ( 2 ) ذلك لأن البيضة تمثل وحدة من أربعة مكونات هي : قشرة البيض وغشاء البيض وبياض البيض وصفار البيض ( lippmann : النشأة entstehung ص 47 ) . ( 3 ) كراوس ii ص 40 . ( 4 ) المصدر السابق ص 40 . ( 5 ) لقد ذكر جابر اصطفانوس ( اصطفانوس الحكيم ) في كتابه « كتاب الموازين الصغير » ، وهو من أحدث أجزاء المجموع ( كراوس ii ، 40 ، ن 3 ) .