فؤاد سزگين
224
تاريخ التراث العربي
وعلى الرغم من نقاط التلاقى بين الأفلاطونيين الجدد وبين جابر فإن الفرق بينهما عظيم ، ولهذا فلا يعقل - كما يرى كراوس - أن يرجع الفضل في كامل الإنجاز العلمي وفي الأصالة إلى إنسان واحد فقط . إذن فمن كان هؤلاء الوسطاء الذين توسطوا بين الأفلاطونيين الجدد وبين جابر ، الوسطاء الذين غدوا بدورهم مبدعين ؟ ولقد حددهم كراوس ، وهو في اعتقادنا على حق ، بناء على إشارات جابر ، حددهم بسقراط المزعوم وأفلاطون المزعوم وأبولونيوس المزعوم وغيرهم . ولم يبق بعد إلا أن يعثر تاريخيّا على أحدث صلة وصل ، أو أن يعرف زمن نشأة أحدث الكتب المزيفة هذه . بيد أنه ، وللأسف ، توصل بذلك ، كما ذكر آنفا ، إلى نتيجة ليست موفقة كما أعتقد ( انظر بعده ص 226 ) . إن معرفتنا بتاريخ السيمياء ليست بعد ، من الشمول بحيث يمكن الإجابة على السؤال فيما إذا كان ما اكتشف في الكتب المزيفة من تطور الصنعة ، الذي كان ذا اتجاه تجريبي إلى حد كبير ، فيما إذا كان هذا التطور قد ظلّ مجهولا تماما بالنسبة للصنعويين الأفلاطونيين الجدد أولئك . ولعله يكتفى في هذا الصدد بإيراد تلك الأفكار الجابرية التي تذكّر بعلوم أحدث الأفلاطونيين الجدد . ف اصطفانوس المذكور آنفا ، على سبيل المثال ، يذكر مبدأ القدامى المشهور : على الإنسان أن يسعى بالفلسفة ليغدو شبه الإله . وليس من المستبعد أن اصطفانوس أيضا أراد « 1 » أن يعطي هذه الفكرة الفلسفية معنى صنعويّا . هذا وقد أشار كراوس كذلك إلى الشبه في النظرة الذرية داخل الصنعة « السيمياء » عند اصطفانوس وعند جابر « 2 » . وإن إحدى فكر جابر السائدة وهي بالأحرى فكرة التقدم التي تعود إلى مرحلة مبكرة من الحضارة الإغريقية والرومانية هي قريبة بشكل خاص من عبارة الأفلاطوني الجديد macrobius ( القرن الخامس الميلادي ، سارطون i ، 385 ) ومفادها أن تقدم الحضارة البشرية لا بد وأن يكون محدودا ، إن لم يكن عن طريق تدمير الأفلاك فبواسطة التغيرات الجذرية الهائلة التي
--> ( 1 ) كراوس ii ، 99 ، ن 5 ؛ رسالة اصطفانوس في : ( Physicietmedici س 27 ص 224 ، Ideler ( على رأي De magnaetsacraarte , lib . VI ) ( 2 ) المصدر المذكور له آنفا ii ، ص 10 - 11 ، ن 3 .