فؤاد سزگين
6
تاريخ التراث العربي
عليه » « 1 » . ويستفاد مما ذكره جابر أن كلمة « الكيمياء » ربما كان يعرفها العرب بمعنى تحويل المعادن منذ زمن بعيد ، عرفها مثلا الخليفة علي « كرم اللّه وجهه » - ( انظر بعده ص 24 ) . صحيح أن ابن النديم استعمل على ما يبدو « صناعة الكيمياء » و « علم صناعة الكيمياء » « 2 » مرادفين ل « علم الصنعة » ، إلا أنه ليس هناك كتاب واحد من مئات كتب الكيميائيين الذين ذكرهم يحمل عنوان « الكيمياء » « 3 » . لذا ، فإنه لمن الخطأ الفادح أن تترجم كلمات ابن النديم « 4 » : ( « أخبار الكيميائيين والصنعويين » ب « أخبار الكيميائيين والفنيين أو المهنيين » ) . « « 5 » die Nachrichtenuberd ie Chemikerunddie Technikeroderpra ktiker » إذ أن محتويات هذه الكتب بكاملها وكذلك تعريفات الكيميائيين أنفسهم ، لا تدع مجالا للشك ( انظر قبله ص ) في أن علم الصنعة شغل منزلة أعلى بكثير من الكيمياء ، وأن الكيميائيين الذين ذكرهم ابن النديم لا بدّ وأن يكونوا الفنيين والمهنيين . ويبدو لنا أن روسكا أهمل هذا المعنى المتميز للصنعة وأنه ترجمها عموما « 6 » بالكلمات « فن ، صنع ، عمل » ، وبذلك اعتبر النقد الموجه « للكيمياء » موجها للصنعة العربية فدافع عن الأخيرة « 7 » . ورأى ( روسكا ) نفسه مضطرّا للدفاع عن الصنعة
--> ( 1 ) الأغاني المجلد السادس عشر ، الطبعة الثانية ص 86 ، أو المجلد السابع عشر تحقيق عبد الستار فراج ص 262 . ( 2 ) ابن النديم ص 351 . ( 3 ) المصدر السابق ص 351 - 360 . ( 4 ) المصدر السابق ص 351 س 17 . ( 5 ) روسكا : المصدر المذكور له أعلاء فيه ص 317 . ( 6 ) روسكا : المصدر السابق نفسه ص 318 . ( 7 ) « إنه لجهل تام بالكيمياء والكيميائيين أن يزعم Lagercrantz : لم يكن همهم إلا تقليد أو تزييف الذهب والفضة . . . » ( المصدر السابق ص 309 ) .