فؤاد سزگين
184
تاريخ التراث العربي
ولقد احتج روسكا لدى التسليم بزيف رسالة خالد هذه ، احتج قبل كل شئ بما افترضه ستابلتون stapleton من تضارب في التاريخ الزمني وبما أفادته المخطوطة ذاتها من أن الأصل من تصنيف خالد عام 101 / 719 في دمشق في بيت خالد بن مسلمة بن زيد ، كما احتج روسكا كذلك ، بناء على مقتطفات ستابلتون stapleton باستعمال « النشادر » في الرسالة ، والنشادر ، كما يرى روسكا ، لم يكن معروفا في السيمياء اليونانية وبالتالي لم يعرفه خالد عام 700 ب . م . ويمكن مواجهة حجتي روسكا الأخيرتين الطاعنتين في أصالة رسالة خالد بما يلي : لقد استطاع ستابلتون stapleton نفسه أن يتبين أن خالدا كان عام 102 / 720 على قيد الحياة ، فليس هناك إذن تضارب زمني فيما يفيد عن عمله عام 101 / 719 . كذلك لم يبق لحجة روسكا الثانية التي تفيد أن النشادر لم يكن معروفا لا في عهد خالد ولا قبله ، لم يبق لهذه الحجة ما تستند إليه ، وأما فيما يتعلق بتحقيق ستابلتون stapleton عن طلحة بن عبيد اللّه فتجدر الإشارة إلى أن الرسالة تذكر أحد عصريي خالد ، فلا بدّ أن يكون قد عاش في زمن خالد أكثر من رجل له نفس اسم طلحة بن عبيد اللّه الذي قتل في وقعة الجمل وقد ذكر ابن حجر اثنين منهم « 1 » . هذا وقد يكون الأمر متعلقا بتصحيف في كتابة اسم ابن طلحة بن عبيد اللّه « 2 » أو طلحة بن عبد اللّه « 3 » « 4 » .
--> ( 1 ) طلحة بن عبيد اللّه بن كريز وطلحة بن عبيد اللّه العقيلي ( التهذيب ج 5 ص 22 ) . ( 2 ) لقد سمي أحد أبناء طلحة المشهور ، آنذاك : « ابن طلحة بن عبيد اللّه » ( ابن سعد ج 8 الطبعة الأولى ، ص 99 ، س 6 ، يحتمل أنه هو موسى بن طلحة بن عبيد اللّه الذي توفى عام 103 / 721 ، انظر ابن حجر : التهذيب ج 10 ص 350 - 351 . ( 3 ) على سبيل المثال : طلحة بن عبد اللّه بن عوف ، توفي عام 99 / 717 ، المصدر السابق ج 5 ص 19 . ( 4 ) خلال رحلتي الأخيرة استطعت أن أمحص الفقرات المعنية في مخطوطة رامبور وطهران واسطانبول . لقد خرجت بانطباع أن في هذه المخطوطة الكثير من الأخطاء وأن عنوانها لم يضعه المؤلف . هذا ويتراءى لي أن مخطوطة طهران وهي الأحدث ( 1293 ه ) أنها إما نسخة مباشرة أو غير مباشرة عن مخطوطة رامبور . أما المخطوطة الثالثة من هذه الرسالة ، وهي الأقدم ، والتي تفيد أنها النسخة الرابعة لنسخة المؤلف بخط يده ؛ أما هذه المخطوطة فقد أكدت ما ذهبت إليه . فلقد جاء في الفقرة المعنية ما يلي : « عالجت ابن أبي عبيد اللّه » ، الأمر الذي يدعو للاعتقاد أن كنية طلحة كانت أبا عبيد اللّه ، أي أن ابنه سمي على اسم جده . المخطوطة : نور عثمانية 3633 ( 171 ب - 173 ب ، القرن التاسع الهجري ، و 172 ب الفقرة التي هي موضع تساؤل ) . فيها : « . . خالد . . . جوّد لولده كتابا ، ( . . . ) حروفا بخطه وتركه ميراثا لولده ويقول في النسخة التي كتبها : هي كتابي بخطي في سنة إحدى ومائة في دار لخالد بن أبي مسلم . . . والنسخة التي كتبها بخطه هي هذه ، ونسخت هذه النسخة من ثالث ( sic ) نسخة نسخت منها على ما وجد . . . » . ( المؤلف ) .