فؤاد سزگين

4

تاريخ التراث العربي

القائل أن طرق الكيميائيين القدامى كانت منصبة على التزييف والخداع « 1 » . على أن محاولة الوصول إلى تحديد مفهوم الكلمة لدى العلماء العرب والمسلمين وفروع العلم التي تهمنا هنا أجدى في نظرنا وأهم من الخوض في مسألة أصل واشتقاق الكلمة . وليست هناك إلى الآن دراسة مستفيضة ، تعتمد على ما وصل إلينا من مواد ، حول المفهوم الدقيق لكيمياء Chemie والكيمياء Alchimie . ترجع الدراسات التي خصصت لهذا الموضوع فيما سبق إلى عهد ، كانت الفكرة السائدة فيه حول الكيمياء العربية ومنزلتها الرفيعة ، غامضة مبهمة ، من هذه الدراسات نعدّ حتى مقالات ( فيدمان ) Wiedemann الذي ندين له في اكتشافاته القيمة وفي الحلول الكثيرة التي قدمها في مجال تاريخ العلوم الطبيعية العربية . وفي المناقشات التي دارت حتى الآن حول ما يمكن به تعريف الكيمياء العربية القديمة وحول موقف علماء البلدان العربية الإسلامية إزاء هذا الفرع من العلوم ، اعتبر المرء - وذلك خطأ في نظري - أن الكلمة العربية المرادفة لكلمة Alchimie هي فقط كلمة الكيمياء أو علم الكيمياء . ولم يلق بالا إطلاقا إلى أن الكيميائيين الأوائل من العرب لم يسموا هذا الفرع أبدا بأحد هذين المصطلحين ، وإنما أطلقوا عليه « علم الصنعة » أو « الصنعة » ، كما أنهم لم يسموا أحدا سبقهم في هذا العلم « الكيميائي » وإنما « صاحب الصنعة » وأحيانا « صاحب الحكمة » أو « الحكماء » . ومن الجدير بالذكر أن أقدم كتب الكيمياء التي وصلت إلينا سميت ( رسالة ) أو ( كتاب في الصنعة ) إذا لم تكن تحمل عنوانا خاصا أما « جابر » في كتابه « كتاب الحدود » والمؤلّف قبل عام 150 ه / 767 م في تعريف العلوم وتصنيفها ( انظر بعده ص 349 ) فقد صنف الكيمياء « علم الصنعة » مع علوم الدنيا ووصفها بأنها « علم شريف » مميّزا

--> ( 1 ) Ruska , Neue Beitragezur Geschichteder Chemiein : Quell . u . Stud . z . Gesch . d . Nat . wiss . u . d . Med . ( روسكا : مقالات جديدة في تاريخ الكيمياء ، مجلة مصادر ودراسات في تاريخ العلوم الطبيعية والطب ) 8 / 1942 / 309 .