فؤاد سزگين

180

تاريخ التراث العربي

وخواصها » في دمشق ذاتها في بيت خالد بن مسلمة بن زيد عام 101 ه / 719 م ، فاستطاع أن يتخذ هذه السنة حدّا أدنى « terminusaquo » في تحديد سنة الوفاة . وعزز هذا التحديد كشف آخر عثر عليه ستابلتون stapleton نفسه جاء فيه أن خالدا نظم لابن عمه يزيد بن عبد الملك قصيدة في الصنعة وذلك عام 102 ه / 720 م « 1 » . ونظرا للتضارب الزمني الذي ( انظر بعده ص 183 ) تراءى ل ستابلتون stapleton بادئ ذي بدء ، مما دعاه إلى اعتبار المخطوطة تلك ضربا من الزيف . ولم يستطع أن يقدر أهمية التاريخ المذكور في تلك المخطوطة تقديرا صحيحا . وتساهل روسكا فيما بعد كثيرا حينما اعتبر ذلك التاريخ علامة زيف الكتاب المنسوب إلى خالد ، حيث قال إنه لا داعي « للشك فيما ذكر ابن خلكان وغيره من المؤرخين من أن خالدا توفي عام ( 76 ه ) 704 م » وأنه لا يعلم « شئ عن إقامة طويلة لخالد في دمشق » « 2 » . ولقد أشرنا آنفا إلى تردد المصادر فيما يتعلق بسنة وفاة خالد وزمن إقامته في دمشق . يؤخذ مما ذكره خالد أنه انصرف انصرافا تامّا إلى دراسة العلوم عامة وعلم الصنعة خاصة وذلك بعد أن اختزلت دونه الخلافة « 3 » . وكثيرا ما تشك الدراسات الحديثة في الأخبار التي ترجع إلى المصادر الغابرة ، والمتعلقة باشتغاله في الصنعة وبدعوته العلماء إلى ترجمة الكتب من اليونانية إلى اللغة العربية . وبغض انظر عما ذكره جابر بن حيان في كتابه « كتاب سر الأسرار » « 4 » ، فإن أقدم نص بين أيدينا عن اشتغال خالد بالكيمياء . هو الذي كتبه الجاحظ : « لقد كان خالد بن يزيد بن معاوية خطيبا وشاعرا كما كان فصيحا جامعا ، جيد الرأي ، كثير الأدب وكان أول من ترجمت له كتب النجوم ( وربما كتب الفلك أيضا ) والطب والكيمياء » « 5 » . ثم يلي الجاحظ البلاذري « 6 » ( ت 279 / 892 ) ، من حيث الترتيب الزمني التاريخي ، الذي ذكر

--> ( 1 ) ر isis 26 / 1936 / 128 . ( 2 ) ( صنعويون عرب ) arab ischealchemisten ج 1 ص 29 . ( 3 ) ابن النديم ص 354 . ( 4 ) كراوس i ، ص 137 . ( 5 ) « البيان والتبيين » ج 1 ص 328 ؛ ابن النديم ص 354 ( 6 ) « أنساب الأشراف » ج 4 ص 65 .