فؤاد سزگين

181

تاريخ التراث العربي

اشتغال خالد بالصنعة ؛ أما كتاب الأغاني « 1 » ، وإن كان الحكم فيه غير إيجابي إذ جاء فيه أن خالدا شغل نفسه بطلب الكيمياء فأفنى بذلك عمره وأسقط نفسه ، فإن في هذا الكتاب شهادة أخرى قديمة ، فهي ترجع عن طريق المؤرخ المدائني إلى أحد عصريي خالد « 2 » . كذلك كتب المؤرخ المسعودي ( ت : 345 / 956 ) في كتابه مروج الذهب ، عن اشتغال خالد بالكيمياء ودوّن فيه ثلاثة أبيات من قصيدة في الكيمياء « 3 » . والمسعودي نفسه خصص للكيمياء والكيميائيين بابا منفردا في كتابه التاريخي الضخم المفقود « أخبار الزمان » . وأما البيروني ( ت : 440 / 1048 ) فيصف خالدا بأنه أول فيلسوف مسلم ، أخذ علمه عن دانيل « 4 » « daniel » . ونحن ندين لابن النديم ، الذي رأى من شعر خالد نحو خمسمائة ورقة ورأى « كتاب الحرارات » و « كتاب الصحيفة الكبير » و « كتاب الصحيفة الصغير » و « كتاب وصيته إلى ابنه في الصنعة » « 5 » ، ندين له بمعلومات واقعية في أعمال خالد في الصنعة ودوره بالنسبة لأولى الترجمات . هذا وقد ذكر لنا ابن النديم « 6 » في موضع آخر أن خالدا استدعى عددا من العلماء اليونانيين ممن كان ينزل مصر وقد تفصح بالعربية وأمرهم بنقل الكتب في الصنعة من اللسان اليوناني والقبطي إلى اللسان العربي . وذكر ابن النديم ، اصطفن القديم في جملة أولئك المترجمين « 7 » . واصطفن هذا هو - على ما يبدو - اصطفن ذاك الذي ذكره ابن النديم « 8 » مع الصنعويين ، وكان معلما من معلمي خالد والذي سمّاه خالد في رسالة من الرسائل :

--> ( 1 ) الأغاني ج 16 طبعة بولاق ص 88 ؛ طبعة ساسي ص 86 . ( 2 ) المصدر المذكور له أنفا ص 5 . ( 3 ) « مروج الذهب » ج 8 ص 176 . ( 4 ) « الآثار الباقية » ص 302 ؛ روسكا : صنعويون عرب arab ischealchemisten ج 3 ص 31 . ( 5 ) ابن النديم ص 354 . ( 6 ) ابن النديم ص 242 . ( 7 ) ابن النديم ص 244 . ( 8 ) ابن النديم ص 354 .