فؤاد سزگين

122

تاريخ التراث العربي

كان الكتاب ، من حيث المحتوى ، يتميز - بالمقارنة مع كتب زوسموس - بتطور ما ، فإنه ينتج عن ذلك أن مؤلفه أحدث من زوسموس ، ولكن ليس حديثا إلى حدّ يأتي معه عام 500 م ، الزمن الذي ترجم خلاله الكتاب إلى السريانية ، دون أن يكون المؤلف قد استطاع الحصول على قدر كاف من الشهرة والتقدير . وعليه فالوقت المتبقي لزمن النشأة هو القرن الخامس بعد الميلاد ، وهو الزمن الذي حسبه كراوس لأصل الكتاب ( المصدر السابق أعلاه ii ، ص 280 ) ، رغم أنه ذكر مؤلفا عربيّا متأخرا للكتاب الذي وصل إلينا ( المصدر السابق ص 278 ) . ينبغي تمحيص بقية كتب - بليناس التي وصلت إلينا ، للتأكد فيما إذا كانت نسيج قلم واحد أم لا ، مع العلم بأن النظرة الأولى تدل على أنها تمثل وحدة متماسكة . أما بالنسبة لكتب تلاميذ بليناس المزعوم المذكورة فمن الصعب تصور أن التلاميذ هؤلاء قد عاشوا في نفس الزمن الذي عاش فيه مؤلف كتب بليناس هذه ( أي في القرن الخامس بعد الميلاد ) وأنهم استطاعوا رغم ذلك أن يصفوا أنفسهم بأنهم تلاميذه . كما يستحيل - للعلاقات البيّنة ، بين كتبهم وكتب بليناس - إمكانية ادعائهم أنهم تلاميذ أبولونيوس التاريخي ، فمن المعقول إذن أن الكتابين هما من الكتب المزيفة التي نشأت في القرون المتأخرة ، القرون التي تمتع بليناس خلالها بشهرة عظيمة ، جعلت المؤلفين يدعون أنهم من تلاميذه . ولكن يتناقض مع هذا ، حقيقة مفادها أن الكتب الهرمسية المزيفة بمجموعها ترجع إلى ما قبل الإسلام ، وأنه - كذلك - يلزم تحديد زمن كتاب stomathalassa السرياني - وهو أحد التلاميذ المزعومين - في القرن السادس الميلادي على الغالب . ولربما يقود نمط آخر من التفكير إلى تفسير مقبول مفاده أن بليناس - للوصول إلى النتيجة مسبقا - هو نفسه مؤلف تلك الكتب التي يوجه الكلام فيها إلى تلاميذ وهميين ، ومن المحتمل جدّا أن « كتاب مفتاح الحكمة » لم يحمل اسم مؤلف آخر وأن الصيغة التي وردت في النص انقلبت من خلال اللغة العربية إلى « ابن باليس » « 1 » ثم

--> ( 1 ) ذلك لأن التلميذ ينادى « يا بنى » .