فؤاد سزگين
117
تاريخ التراث العربي
السرياني ketabadesimata ، واستبعد العكس ، انطلاقا من افتراضه أن عالما سريانيّا كأيوب الرهاوي يتقن لغتين إبّان عهد المأمون ، لن يسمح لنفسه أن يقتبس من كتاب عربي ، بله من كتاب مزيف مشكوك في أصله . وهكذا أهمل كراوس احتمال أن أيوب الرهاوي ربما انتفع من كتاب كان موجودا منذ أمد بالسريانية وله محتوى مهم ، وترجم من جهة أخرى إلى اللغة العربية تحت عنوان « سر الخليقة » أو « كتاب العلل » ، كما أن تلك الأصالة المنسوبة للرهاوي ستفقد ما يبررها حين يتم إثبات أن العرب قد عرفوا كتاب بليناس في عهد المأمون على أبعد تقدير ، وعندها سيبدو لنا مشبوها للغاية ما زعمه أيوب أيضا من أن كل ما عالجه لم يطّلع عليه في كتاب ، فهو يقول : ربما يوجد كتاب يعالج أشياء الكون ، غير أن الحظ لم يسعفه ، إذ لم يسعد به « 1 » . وإن كراوس نفسه يعلق على ذلك بقوله إنه ينبغي إعطاء هذا الزعم قيمة متواضعة نظرا لما يحتويه كتاب بليناس « 2 » من مواضيع مماثلة . . ومن قريب اكتشف « 3 » d . moller في كتاب البزاة لأدهم غطريف ( صنف للخليفة المهدي الذي تولى الحكم ما بين 158 / 775 - 169 / 785 ) إحالة قديمة إلى بليناس الذي يقول في طبيعة الهواء « 4 » . وقد ظن مولر moller أن هذا القول مأخوذ عن كتاب يوناني في البزاة ، وصلت إلى المهدي هدية من القيصر البيزنطي . ونحن لا نعرف أية تفاصيل لا عن الطابع الأدبي لكتب البزاة اليونانية ولا عن زمن نشأتها بحيث
--> ( 1 ) a . mingana : encyclopaediaofp hilosophicaandna turalsciencesast aughtinbagdadabo uta . d . 817 orbookoftreasure s , byjobofedessa . النص السرياني ، ترجم وحقق : كمبردج 1935 ، ii 3 ( ص 77 ترجمة ) ؛ كراوس ii ، 277 . ( 2 ) المصدر السابق نفسه ص 277 . ( 3 ) ( دراسات في مصادر البزاة العربية في العصور الوسطى ) ، برلين 1965 ص 3635 - studienzurmittel a lterlichenarabis chenfalknereilit eratur . ( 4 ) جاء في النص العربي : « وقال جالينوس ( اقرأ : بلينوس ، انظر بعده ص ) الهواء حار رطب والبرد يعرض فيه بقوة الرياح المرتفعة ولا يخلو المزاح من أن يسوى فيه مسكنا وقال بلينوس واجب إذا كان لهذين الأسطقسين الأسفلين يعني الأرض والماء خلق وساكن أن يكون للأسطقسين الأعليين . خلق وساكن . . . » ( سراي : أحمد الثالث ، 2099 ، 93 ) .