فؤاد سزگين

118

تاريخ التراث العربي

يمكننا الشك في صحة إرجاع أصل هذا الاقتباس إلى كتاب من هذا القبيل . ونظرا للطابع التجميعي لكتاب البزاة العربي فيبدو أن الأرجح - مقابل رأي مولر moller أن المؤلّف العربي اقتبس عن ترجمة عربية لكتاب من كتب بليناس مباشرة ؛ والأرجح أنه « كتاب العلل » قبل أن أعيد تحريره إبان عهد المأمون . وفي مثل هذه الحالة ، فإن إمكانية إيجاد هذا الاقتباس في التحرير الذي وصل إلينا تتوقف على مدى ابتعاد المحرر عن الأصل الذي كان عنده . وفي الواقع فليس من الممكن إيجاد ذلك حرفيّا في « كتاب العلل » الذي وصل إلينا ، وإنما فحواه فقط مع اختلاف كبير في التعبير « 1 » . يعزز هذا أن « كتاب مفتاح الحكمة » - ينسب إلى تلميذ من تلاميذ بليناس ، وقد يكون مجرّد ترجمة لتحرير من التحريرات الأخرى لكتاب بليناس - أورد بعضا من هذا الاقتباس نقلا عن كتاب البزاة وتحت اسم بليناس كذلك « 2 » . هناك قرائن أخرى تدعو للاعتقاد بأن العرب عرفوا الكتب المنسوبة إلى بليناس في وقت مبكر ، فكتاب الأصنام ( في الأصنام السبعة ) ، وهو كتاب ينسب إلى بليناس أيضا ، يفيد أنه ترجم إلى اللغة العربية في عهد خالد بن يزيد ( مخطوطة - برلين 4188 ، 20 ب ، كراوس ii ، 297 ، ن 5 ) . أمّا وصف الكتاب ، اعتمادا على محتواه ، بأنه إسلامي واعتبار بيان تأريخ ترجمته ( المذكور فيه ) محض اختلاق أدبي ، كما يفعل كراوس ، فليس له ما يبرره ، وهو ناتج عن تصوره لزمن نشأة العلوم العربية الطبيعية والترجمات الأولى . وفي الإمكان تقويم هذا البيان والبيانات الأخرى المشابهة تقويما مغايرا فتؤدي إلى استنتاج زمن أقدم وتأكيد لمعطيات أخرى شبيهة . لذلك ، لا بد من الإفادة من احالات هذا الكتاب ، على سبيل المثال ، إلى « كتاب العلل » وإلى « اللوح الزمردي » ( كراوس ii ، 297 ، ن 5 ) ، إذا ما أريد تفسير معرفة العرب لهما . فلو منح الفهرس الصنعوي لخالد بن يزيد ثقة أكبر ، ولو سلّم بأن اسم بليناس ورد

--> ( 1 ) وسرت تلك الريح الساكنة التي تسمى الهواء عالية لما بين الفلك إلى أرضه ، لم يخل منها شيء ولأن العالم ملازمته ، ولما كانت طبيعة البرد ثقيلة سفيلة امتزجت بالرطوبة . . . » ( سراي أحمد iii ، 2082 ، 34 أ ) . ( 2 ) « أستاذنا بليناس : إن الهواء ماء حار رطب » ( أيا صوفيه 2678 ، 39 أ ) ، « واجتمع به الهواء الذي هو حار رطب » ( أيا صوفيه 2678 ، 44 ب ) .