فؤاد سزگين

47

تاريخ التراث العربي

ب - الصعاليك : يبدو أن أشعار الصعاليك واللصوص وأخبارهم قد جمعت ودوّنت في وقت مبكر ، ولذا نفرد هنا لهؤلاء الشعراء فصلا مستقلا . وكان كتاب « أخبار ( أو : أشعار ) اللصوص » صنعة أبي سعيد السّكّرى أكثر هذه المجموعات القديمة انتشارا ، وقد وصل إلينا جزء من هذا الكتاب . انظر حول هذا الموضوع ما كتبه : يوسف خليف ، الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي ، القاهرة 1959 . وقد وصل إلينا شعر لأكثر من ثلاثين من اللصوص في العصر الإسلامي ، انظر : عبد المعين الملوّحى ، أشعار اللصوص وأخبارهم ، في مجلة المجمع العلمي العربي بدمشق 49 / 1974 / 362 - 376 ، 595 - 608 . الشّنفرى لم تذكر المصادر المبكرة اسم هذا الشاعر ، ومن هذه المصادر « طبقات فحول الشعراء » ، لابن سلام الجمحي ، « والكنى » ، لابن حبيب ، و « الألقاب » ، لابن حبيب و « الشعر والشعراء » ، لابن قتيبة . ربما كان اسمه عمرو بن مالك ( تاج العروس 3 / 318 ) ، ويختلف نسبه في المصادر اختلافا يفوق الاختلاف في اسم أي شاعر جاهلي مشهور ( انظر : شرح الشواهد للعيني 2 / 117 ، وعلى العكس منه خزانة الأدب 2 / 16 ) . وذكر كتاب الأغانى ( طبعة أولى 21 / 134 ) وغيره ، أن الشنفرى من بنى الأزد ، وهم من العرب اليمانية . ولقبه ابن الكلبي ( كتاب الأصنام ، القاهرة 1924 ، ص 39 ) « حليف فهم » ، مما يشير - وفق الرواية المتداولة لظروف حياته - إلى أنه نشأ في بطن من بطون فهم . وقيل إنّ بنى فهم خطفوه ، وهو صبي ، ثم بادلوه مقابل أسير عند بنى سلامان ( الأزد ) . وقد أدى رفض طلبه الزواج من فتاة من بنى