فؤاد سزگين

71

تاريخ التراث العربي

( المتوفى 155 ه / 771 م أو 158 ه / 774 م ، انظر تاريخ التراث العربي 366 : 1 ) هو الذي جمع السبع الطوال « 226 » ، يفسّر اليوم بأنه ليس أول من جمع المعلقات على الإطلاق ، وإنما هو أول من جمعها من مجموعات الشعر المتاحة لديه . إن عادة اختيار بعض القصائد من الرصيد الشعرى الكبير المتاح ، لتكون بمثابة النماذج الشعرية ، ترجع إلى زمن أقدم ( من زمن حماد الراوية ) ، ذكر عبد القادر البغدادي أن معاوية بن أبي سفيان قال : « قصيدة عمرو بن كلثوم ، وقصيدة الحارث بن حلّزة ، من مفاخر العرب ، كانتا معلقتين بالكعبة دهرا » « 227 » ، ولا شك أن هذا الخبر عند عبد القادر اعتمد على مصادر أقدم . وقد أشار قصطر أخيرا إلى مصدر يوجد إلى اليوم مخطوطا ، وهو كتاب « المنثور والمنظوم » لأحمد بن أبي طاهر طيفور ( المتوفى 280 ه / 893 م ، انظر تاريخ التراث العربي I , 348 - 349 ) ، ونبّه إلى خبرين مهمين بالنسبة لهذه القضية : أما الخبر الأول ففيه أن معاوية بن أبي سفيان ( 41 ه / 661 م - 60 ه / 680 م ) كلف رواة الشعر باختيار قصائد تصلح لتعليم ابنه وروايته لها « 228 » ، وعلى ذلك قام الرواة باختيار اثنتي عشرة قصيدة من دواوين امرى القيس وطرفة وزهير والحارث بن حلّزة ولبيد وعمرو بن كلثوم وعبيد بن الأبرص وسويد بن أبي كاهل والنابغة وعنترة ، وربما كان منهم أيضا الأعشى وحسّان بن ثابت . أما الخبر الثاني ، ففيه أن الخليفة عبد الملك بن مروان ( 65 ه / 685 م - 86 ه 705 م ) اختار قصيدة واحدة لكل شاعر من الشعراء السبعة ، وهم : عمرو بن كلثوم ، والحارث بن حلّزة ، وسويد بن أبي كاهل ، وأبى ذؤيب الهذلي ، وعبيد بن الأبرص ، وعنترة ، وأوس بن مغراء « 229 » . وذكر عبد القادر البغدادي خبرا متأخرا بأن عبد الملك بن مروان قد طرح شعر أربعة « 230 » من الشعراء السبعة ، / وأثبت مكانهم أربعة . ولا يتضح من الخبر السابق مدى اختلاف المجموعة التي اختارها عن المجموعة السابقة .

--> ( 226 ) إرشاد الأريب ، لياقوت 4 / 140 . ( 227 ) انظر : خزانة الأدب 1 / 519 ، ومصادر الشعر الجاهلي ، لناصر الدين الأسد 171 ، وكصطر ، في المرجع السابق 28 - 29 . ( 228 ) لا أتفق في قراءة النص وترجمته اتفاقا كاملا مع كصطر . قرأ كصطر : يرويها ابنه ( بضم الياء وفتح الراء وكسر الواو وتشديد الهاء ) وقراءتي لها : يرويها ابنه ( بفتح الياء وسكون الراء ) . ( 229 ) المرجع السابق ص 30 . ( 230 ) انظر : خزانة الأدب 1 / 61 ، ومصادر الشعر الجاهلي ، لناصر الدين الأسد 170 ، وكصطر ، في المرجع السابق 28 .