فؤاد سزگين

44

تاريخ التراث العربي

المحدّثين ، كان الشيخ أو من ينوب عنه يقرأ نصّا على التلاميذ ، أو كان أحد التلاميذ يقرأ النص على الشيخ ، وكان على التلميذ أو السامع أن يقدم عند روايته لهذا النص أو عند الاقتباس منه اسم شيخه مسبوقا بعبارة « حدّثنا » أو « أخبرنا » « 165 » وهما عبارتان يمكن أن يفهمها البعض على أساس أنهما لا تشيران إلا إلى الرواية الشفوية ، ولكن سياق الحديث كان يتعرض من حين لآخر للنصوص التي تقوم عليها الرواية ، ويكفى هنا المثال الآتي : أبو النّضر جرير بن حازم البصري ( المتوفى 170 ه / 786 ، انظر تاريخ التراث العربي I , 310 ) هو تلميذ أبى عمرو بن العلاء ( انظر التهذيب لابن حجر 2 / 70 ) قال لابنه وهب بن جرير : « كنت أروى 300 قصيدة لأميّة » ( ابن أبي الصلت ) فسأله وهب عن الكتاب الذي كان يضم هذه القصائد ، فرد الأب بما يفيد أنه استعير فضاع « 166 » وتدل القرائن على أنه لم يكن من المستحب في منتصف القرن الثاني الهجري ( الثامن الميلادي ) - في دوائر اللغويين أيضا - أن تروى الكتب دون سماع من شيخ أو قراءة عليه ، خوفا من التصحيف والخطأ في الفهم ، فقد مدح أبو نواس شيخه / خلفا الأحمر بقوله : لا يهم الحاء في القراءة بالخاء * ولا لامها مع الألف ولا يعمّى معنى الكلام ولا * يكون إنشاده عن الصّحف « 167 » وقد نقد أبو حاتم السجستاني ؛ لأنه اعتمد على الكتب وحدها ، في حين كان الآخرون يستطيعون إسناد مادتهم إلى الشيوخ ، قال بعضهم يهجو أبا حاتم السّجستانى : إذا أسند القوم أخبارهم * فإسناده الصّحف والهاجس « 168 » وفي هذا الصدد ينبغي أن نذكر أيضا فصحاء الأعراب ، وهم جماعة من الرواة

--> ( 165 ) انظر : تاريخ التراث العربي ( الأصل الألماني ) 58 ، 1 وما بعدها . ( 166 ) انظر : فحولة الشعراء للأصمعى ، تحقيق تورى Torrey ، في : ZDMG 65 / 1911 / 500 ويوجد النص في طبعة القاهرة 1953 ص 33 ، وبعد جيل واحد يدور الحوار مرة ثانية بين وهب بن جرير والأصمعي ، ووهب هنا هو الراوية . ( 167 ) انظر : التصحيف ، للعسكرى 13 ، وديوان أبى نواس ، طبعة القاهرة 1898 ص 135 ، ومصادر الشعر الجاهلي ، لناصر الدين الأسد 181 . ( 168 ) التصحيف والتحريف ، للعسكرى 13 ، ومصادر الشعر الجاهلي 181 .