فؤاد سزگين

20

تاريخ التراث العربي

حادّا « 68 » . ويرى قائل أن العروض الكمي عند العرب لا يقارن بأي نظام عروضى آخر . فقد تطور « عن نواة لا تنقسم ، هي الإيقاع الصاعد ( ) » وهو « نبت نما في الأرض العربية » « 69 » . يرى قائل أن العروض العربي من وضع الخليل بن أحمد على غير مثال سابق ودون تأثير أجنبي ، وأن منطلق هذا النظام « ليس هو البيت المفرد فحسب ، بل هو صادر أيضا عن طبيعة الكتابة العربية » ، وأنه لا ينطبق إلا على البحور العربية ، ولا يتفق في شئ مع نظريات العروضيين اليونان ومع صياغاتهم « 70 » . أشار قائل إلى رأى فولرس « 71 » في ربط البيروني نظام العروض الخليلي بالعروض الهندي « 72 » / وعقب عليه بأنه « لا شك في أصالة نظرية الخليل في الدوائر العروضية والنظام العروضي المرتبط بها ، وأنه وضع خطوطها بعيدا عن أي تأثير يوناني أو هندى » . إن البيروني قد افترض إمكان سماع الخليل عن وجود العروض الهندي ، وعن استخدام الهنود لذلك في شعرهم ، ولكنه قال في وضوح : « إن الخليل موفق كل التوفيق في البناء العروضي الذي ابتكره » « 73 » . وإذا نظرنا من الجانب الآخر فيما ابتكره الخليل في العلوم العقلية - والعروض ليس إلا أحد هذه الابتكارات المتعددة - نظرة غير ضيقة ، بل نظرة شاملة في سياق التأثيرات المتنوعة لتراث متأخري القدماء في تطور الحضارة العربية ، فلن نستبعد منذ البداية

--> J . Tkatsch , Diearabische Ubersetzungder Poetikdes Aristotelesunddi e Grundlageder Kritikdes Griechischen Textes , I , Wien - Leipzig 1928 , S . 101 . . ( 68 ) انظر ما كتبه قائل : Weil , a . a . O . S . 85 ff . ( 69 ) المرجع السابق ، ص 85 ، انظر أيضا ما علقه بلاشير على العروض العربي في ضوء دراسات حديثة : R . Blachere , Metriqueet Prosodiearabesal alumieredepublic ationsrecentesin : Arabica 7 / 1960 / 225 - 236 . . ( 70 ) انظر ما كتبه قائل : Weil , a . a . O . S . 87 . . ( 71 ) ذكر فولوس ذلك في مقالة له عن نظام الأصوات العربية ، Vollers , Thesystemof Arabicsounds , in Transactionofthe 9 thinternational Congr . of Orient . , II , London 1893 . P . 135 , SWeil , a . a . O . S . 87 . . ( 72 ) قارن البيروني في كتابه عن الهند ( ط لندن 1887 ، ص 71 ، والترجمة الإنجليزية 1 / 147 ) بنية بيت الشعر الهندي وبيت الشعر العربي ، وتحدث عن الرموز التي يستخدمها الهنود والعرب في عروضهم ، ولكنه فعل هذا بهدف بيان الفروق النوعية بينهما ، انظر قائل : Weil S . 87 . ( 73 ) انظر : تاريخ التراث العربي المجلد الخامس ، ص 7 ، وما بعدها .