فؤاد سزگين
16
تاريخ التراث العربي
الدراسات العربية دون تمحيص ، ونادرا ما أشاروا إلى / أن تراكيب أخرى ممكنة أيضا ، وبذلك قد يتكون انطباع لدى المرء ، وكأنه ثمة نموذج للقصيدة لا ينازع ، ولا يمكن الخروج عنه إلّا خروجا طفيفا « 53 » . وعلى العكس من هذا فقد أكدت الباحثة ريناته ياكوبى حقيقة أن القصائد العربية القديمة متعددة الأشكال ، وأنها تطابق هذا النمط العام في أحوال نادرة ، وأن نمط القصيدة الذي وصفه ابن قتيبة ، والذي ينتهى بالمديح « يعد المرحلة النهائية من عملية الصقل والتركيب ، وتوحيد القصيدة ، وهي عملية انطلقت من نمط قديم مفترض » « 54 » . أما القطعة وهي كما يتضح من اسمها ومن نظرة العرب إليها قطعة من كيان متكامل مفقود ( أقرب ما يكون إلى القصيدة ) فقد أثبت بلوخ لأول مرة وجود منظومة قصيرة ذات موضوع واحد ، ومن ثم عدها نوعا من الشعر مستقلا « 55 » بذاته .
--> والد من والآثار ، فبكى وشكا ، وخاطب الرّيع ، واستوقف الرفيق ، ليجعل ذلك سببا لذكر أهلها الظاعنين ( عنها ) ، إذ كان نازلة العمد في الحلول والظعن على خلاف ما عليه نازلة المدر ، لانتقالهم عن ماء إلى ماء وانتجاعهم الكلا ، وتتبعهم مساقط الغيث حيث كان . ثم وصل ذلك بالنسيب ، فشكا شدة الوجد وألم الفراق وفرط الصبابة والشوق ، ليميل نحوه القلوب ويصرف إليه الوجوه ، وليستدعى ( به ) إصغاء الأسماع ( إليه ) لأن التشبيب قريب من النفوس ، لائط بالقلوب : لما ( قد ) جعل اللّه في تركيب العباد من محبة الغزل وإلف النساء ، فليس يكاد أحد يخلو من أن يكون متعلقا منه بسبب ، وضاربا فيه بسهم ، حلال أو حرام . فإذا ( علم أنه قد ) استوثق من الإصغاء إليه ، والاستماع له ، عقّب بإيجاب الحقوق ، فرحل في شعره وشكا النصب والسهر ، وسرى الليل وحر الهجير وإنضاء الراحلة والبعير . فإذا علم أنه ( قد ) أوجب على صاحبه حق الرجاء وذمامة التأميل ، وقرر عنده ما ناله من المكاره في المسير ، بدأ في المديح ، فبعثه على المكافأة ، وهزه للسماح ، وفضله على الأشباه ، وصغر في قدره الجزيل » . النص في الشعر والشعراء لابن قتيبة ص 14 ( طبعة ليدن ) وص 74 - 75 ( طبعة دار المعارف بالقاهرة ) والترجمة الألمانية عند رناته يعقوبي ص 3 . ( 53 ) انظر : R . Jacobi , a . a . O . s . 3 - 4 . ( 54 ) انظر : W . Henrichs , a . a . O . s . 121 , R . Jacobi , a . a . O . S . 4 . . ( * ) انظر : ما كتبه بلوخ عن القصيدة : A . Bloch , Qasidain : Asiatische Studien 2 / 1948 / 106 - 132 وما كتبته ياكوبى R . Jacobi , a . a . O . S . 6 . . ( 55 ) انظر : جولد تسيهر Abhandlungen I , 86 وما كتبه بلاشير من دراسة ثانية لتاريخ العروض : R . blachere , Deuxiemecontribu tional'histoired elametriquearabe : Arabica 6 / 1959 / 141 .