فؤاد سزگين

148

تاريخ التراث العربي

6 - كتب الطبقات إن أصول كتب طبقات الشعراء المتأخرة ترجع ، فيما يبدو ، إلى دواوين القبائل وكتب الأيام والأخبار والأنساب والمثالب . إن الشواهد على أن أقدم أصول هذا الضرب من ضروب التأليف يرجع إلى العصر الجاهلي قد فصلناها في المجلد الأول من كتابنا ( انظر : ص 244 وما بعدها ) ، وإن تطور التأليف في طبقات الشعراء لا يمكن رصده على نحو كامل ، وهذه هي الحال أيضا في المجالات الأخرى للتراث العربي ، ويرجع هذا لأسباب في مقدمتها أن أقدم ما دوّن قد ضاع باستثناء القليل ، وعلى أقل تقدير قد ضاعت الكتب المستقلة لهذه المادة . إن بحث الأخبار القليلة التي وصلت إلينا يعطينا انطباعا بأن المرحلة الأولى كانت تدوين خبر الشاعر الواحد وحده بعنوان « خبر » أو « أخبار » ، وإذا أراد الباحث أن يقبل أن مثل هذه الكتب عن الشعراء الكبار كانت موجودة في القرن الأول الهجري / السابع الميلادي ، فإن الأمر يرتبط بالضرورة بالموقف من قضية مدى تطوير تدوين التراث العربي حتى ذلك الوقت بصفة عامة ، وينبغي هنا أن نشير إلى أن أبا الفرج الأصفهاني كان يملك كتابا عن الشاعريين الأمويين : ثابت قطنة ، والحاجز الأزدي ، وأن هذا الكتاب قد ألّف فيما يبدو في أواخر القرن الأول الهجري ، وأوائل القرن الثاني الهجري ( انظر تاريخ التراث العربي I , 366 ) ويبدو أن أقاصيص حب الشعراء في العصر الأموي ، وفي مقدمتهم مجنون ليلى وعروة بن حزام ، كانت قد اتخذت بعد وفاتهم بقليل شكل روايات الحب . وبعد أن أصبحت الكتب عن حياة الشعراء كثيرة ، ظهرت الكتب الجامعة عن ذلك ، إن نشوء مثل هذه الكتب الجامعة في وقت مبكر ثابت في « كتاب في الأغانى » تأليف يونس الكاتب ( انظر تاريخ التراث العربي I , 368 - 369 ) ، وكان يضم ثمانية وثلاثين مغنيا ، أخبارهم وأغانيهم ( انظر المختار من كتاب اللهو والملاهي ، لابن خرداذبه ، بيروت 1961 ص 41 ) ، إنه أقدم كتاب نعرفه من كتب هذا النوع ، وكان أساسا لكتب الأغانى