فؤاد سزگين

144

تاريخ التراث العربي

5 - مجموعات الأبيات والقطع المتفرقة كان تضمين بعض الأبيات المفردة داخل القصائد من الوسائل الأدبية المرغوبة عند شعراء العربية القدامى ، وبعض هذه الأبيات استقل فأصبح مثل الأقوال المأثورة والحكم والأبيات السائرة ، واستمرت هذه الظاهرة بعد ظهور الإسلام ولم تنقطع ، وهذا ما تدل عليه الشواهد الكافية ، وينبغي أن نشير هنا إلى أن عمر بن الخطاب كان في أكثر الموضوعات التي تواجهه يستشهد ببيت من الشعر ، أو يجد فيه حكما لهذه القضية « 258 » . وإلى جانب هذا ، فإن بعض الأبيات المفردة قد استخدمت شواهد للتفسير اللغوي للمواضع الصعبة في النصوص ، مثل النص القرآني ، واستخدمت أيضا شواهد للظواهر اللغوية المختلفة . وقد أكدنا في المجلد الأول من هذا الكتاب ( 27 - 26 ) اقتناعنا بأصالة الأخبار / القائلة بأن الصحابي عبد اللّه بن العباس قد شرح نحو مائتين من الكلمات الصعبة في القرآن ، مستعينا بأبيات من الشعر العربي القديم . ونفتقر حتى الآن إلى الأعمال التمهيدية ، التي يمكن أن تعطينا معلومات واضحة عن بداية جمع الشعر لأهداف تعليمية ، ولغوية . وكذلك تنقصنا أكثر الكتب والمؤلفات التي نعرف عناوينها لقدامى اللغويين المشهورين ؛ مثل عيسى بن عمر ( المتوفى 149 ه / 766 م ) وأبى عمرو بن العلاء ( المتوفى نحو سنة 154 ه / 770 م ) ، ويونس بن حبيب ( المتوفى سنة 182 ه / 798 م ) التي كان يمكن أن تسهم في إيضاح هذه القضية ، ولكنا نستطيع فقط بالقياس على حركة التدوين في المجالات الأخرى أن نفترض أنهم بدءوا عملية الجمع قبل منتصف القرن الثاني

--> ( 258 ) انظر : البيان والتّبيين للجاحظ 1 / 241 ، وحول المعلومات الأخرى في هذا الصدد ، انظر : مصادر الشعر الجاهلي ، لناصر الدين الأسد 204 ، وما بعدها .