فؤاد سزگين
31
تاريخ التراث العربي
أ - فقه الحنفية 1 - أبو حنيفة هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطى « 1 » ، ولد حوالي سنة 80 ه / 699 م بالكوفة ، وكان جده زوطى قد جلب من فارس إلى الكوفة عبدا واعتقه سيده وكان من قبيلة تيم الله ، أما والده ثابت فقد ولد حرا في هذه القبيلة . ولقد وفّق أبو حنيفة إلى سماع عدد كبير من كبار التابعين بالكوفة والتعليم منهم . ومن المرجح أنه رأى بعض الصحابة ولكنه لم يرو عنهم . ومن شيوخه أبو عمرو الشّعبى ( المتوفى 104 ه / 722 م ) ، وعطاء بن أبي رياح ( المتوفى 114 ه / 732 م ) ، وحمّاد بن أبي سليمان ( المتوفى 120 ه / 737 م ) ويقال إن حمادا أثر في ثقافته الفقهية تأثيرا قويا ، ظل يسمع منه نحو ثمانية عشر عاما . ويروى عنه أنه تولى حلقة الدرس أثناء سفر شيخه حماد إلى البصرة . وبعد عودة حماد من سفره أعلن خطأ عشرين إجابة من إجابات أبي حنيفة الستين على أسئلة وجهت إليه . ولذلك قرر أبو حنيفة أن يحضر دروس حماد فقط « 36 » ولم يحاضر إلا بعد موت شيخه . حضر حلقته كل من أبى يوسف ( المتوفى 182 ه / 798 م ) ، وزفر بن الهذيل ( المتوفى 158 ه / 774 م ) ، ومحمد بن الحسن الشيباني ( 189 ه / 805 م ) . ويقال إنه كان يميل في آرائه العقيدية إلى المرجئة ، وكان يكسب قوت يومه من التجارة ، ويقال إن الخلفاء الأمويين المتأخرين والخليفة المنصور من العباسيين كانوا يجبرونه على تولى منصب القضاء ، ولكنه كان يرفض في كل مرة ، وسجن بسبب ذلك ببغداد ، وتوفى هناك سنة 150 ه / 767 م ) .
--> ( 1 ) كذا في الفهرست لابن النديم ، وفي تذكرة الحفاظ : زوطا . ( 36 ) انظر : تاريخ بغداد للخطيب 13 / 333 .