فؤاد سزگين

22

تاريخ التراث العربي

الحضرمي « 99 » كان لا يزال موجودا في القرن الثالث الهجري ، وهو يعطينا مثلا آخر على أن بعض الصحابة قد اعتادوا أن يسجلوا ذكرياتهم المهمة عن الرسول . « 100 » وكان كتاب الصحابي المشهور سعد بن عبادة ( المتوفى 15 ه / 636 م ) عن سنن الرسول في أحكامه لا يزال معروفا في القرن الثالث الهجري « 101 » وكان هذا الكتاب - على الأرجح - أساس كتاب ابنه سعيد ، وغير مؤكد كون هذا الابن صحابيا . وكانت نسخة من هذا الكتاب بخط مؤلفه موجودة في أوائل القرن الثاني الهجري لدى حفيده سعيد بن عمرو « 102 » ومن بين التابعين سار شرحبيل بن سعيد بن سعد على سنّة أسرته في التأليف في المغازي . وقد يتيح لنا طبع الأجزاء الباقية من مغازى ابن إسحاق مجالات للبحث لا يقدمها لنا تهذيب ابن هشام للنص حيث الأسانيد فيه لا يمكن بحثها كما في الأصل . « 103 » ويتضح لنا من القطع المقتبسة الباقية في كتاب الطبري أن أكثر من معاصر لعروة بن الزبير ( المتوفى 94 ه / 712 م ) قد ألف في المغازي . ونحن لا نستطيع أن نعرض في هذا المقام عرضا شاملا لهذا العلم ، ولكن فحص بعض المقتبسات الباقية من كتاب ابن إسحاق في تاريخ الطبري يمكن أن يعطى صورة واضحة عن مسار التطور . ولنقرأ : « فحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، قال : حدثني محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان - مولى آل الزبير عن عروة بن الزبير - ومن لا أتهم ، عن عبيد اللّه بن كعب بن مالك - وعن الزهري - وعن عاصم بن عمر بن قتادة - وعن عبد اللّه بن أبي بكر بن

--> ( 99 ) المرجع السابق 2 / 1184 . ( 100 ) ذكر ابن حجر في الإصابة 2 / 386 « أنه أخذ هذه النسخة من نسخة عند العلاء ابن الحضرمي حين بعثه . . إلى البحرين وشهده معاوية وعثمان . . » . ( 101 ) الترمذي 1 / 251 ، وجولدتسيهر . : Goldziher , Muh . Stud . II , 9 - 10 ( 102 ) الإصابة 2 / 1223 ( 103 ) لا يجوز لنا أن نحكم من تهذيب ابن هشام على أسانيد ابن إسحاق ، فنتصور أن ابن إسحاق يذكر أخبار المغازي - عادة - دون أسانيد . انظر : ما كتبه وات عن المواد التي أفاد منها ابن إسحاق : W . M . Watt , The Materialsusedby Ibn Ishagin : Historiansofthe Middle East , P . 27 .