فؤاد سزگين

58

تاريخ التراث العربي

الكتاب . ويمكن الإفادة من هذا المنهج في دراسة تفسير القرآن ، وذلك بجمع المقتبسات وترتيبها وفق الآيات ، وعندئذ يجوز لنا افتراض أنا أعدنا تكوين الكتاب المفقود في صورته الأولى . وتتضح لنا صحة هذه النظرة بمقارنة / الاقتباسات الواردة في تفسير الطبري بمصادره التي وصلت إلينا . عرف العلماء المسلمون المتقدمون كما عرف أيضا بعض العلماء المتأخرين تفاسير القرآن في روايات مختلفة « 47 » لقد عرف ياقوت الحموي « 48 » روايات مختلفة للمصادر التي اعتمد عليها الطبري ، وعرف ياقوت أيضا أن الطبري أفاد في تاريخه - ولم يفد في تفسيره - من تفسير محمد بن السائب الكلبي الذي وصل إلينا « 49 » . ولم يصل إلينا من التفاسير القرآنية التي أخذت بصورة مباشرة عن أقدم التفاسير ، والتي ترجع إلى المنصف الأول من القرن الثاني الهجري إلّا بقية ضئيلة ، وهي : « التفسير » لكل من : 1 - محمد بن السائب الكلبي 2 - معمر / عبد الرازق 3 - سفيان الثّورى 4 - مقاتل بن سليمان ولم تفد التفاسير الثلاثة الأولى من مصادر كثيرة ، فمصادرها قليلة محدودة ، أما مقاتل بن سليمان فهو بصفة عامة لا يسمى مصادره . ويقدم لنا كتاب محمد بن إسحاق في السيرة ما لا يقدمه لنا أي كتاب في التفسير ، فهو يضع بين أيدينا أقدم جمع متنوع الجوانب لأقدم التفاسير القرآنية وأقدم كتب المغازي والفتوح . كان عدد من المسلمين الأول يتحرجون - ورعا - من الاشتغال بتفسير القرآن ، وهذه

--> ( 47 ) انظر الفهرست لابن النديم 33 ، ومؤلفات كثيرة لابن حجر . ( 48 ) انظر : ارشاد الأريب 6 / 440 - 441 . ( 49 ) انظر ارشاد الأريب 6 / 441 .