فؤاد سزگين

148

تاريخ التراث العربي

وبقدر ما نستطيع اليوم أن نتعرف في الأسانيد الواردة في الكتب الجامعة على المؤلفين الذين وصلت إلينا كتبهم إلى اليوم ، أو بقدر ما تعيننا معلومات أخرى في هذا الصدد ، كذلك نستطيع أن نتعرف على مؤلفي المصادر المستخدمة عن طريق الإسناد . ولكن الأسانيد المفردة لا تتضمن إشارات خاصة بهذا إلا نادرا ، وذلك كما في الإسناد « حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا عبد اللّه بن المبارك » حيث تفيد هنا الملاحظة الآتية : « هذا الحديث ليس بخراسان في كتاب ابن المبارك أملاه عليهم بالبصرة » « 262 » أن البخاري قد استخدم كتابا لشيخه مسلم بن إبراهيم يعتمد على كتاب لعبد اللّه بن المبارك . وعن طريق سؤال إبراهيم بن أبي طالب إلى مسلم : « كيف استجزت الرواية عن سويد بن سعيد ( المتوفى 240 ه / 854 م ) في الصحيح ؟ » وإجابته : « ومن أين كنت آتى بنسخة حفص بن ميسرة « 263 » » ندرك أن الإسناد : سويد بن سعيد عن حفص بن ميسرة إلخ . . . يشير في صحيح مسلم إلى كتاب حفص بن ميسرة ( المتوفى 180 ه / 796 م ) . وعلى نحو مشابه : توضح لنا الملاحظة الآتية عن أسانيد ترجع : إلى يحيى بن كثير ( المتوفى 129 ه / 746 م ) وكتبه . قال أبو داود السجستاني ( المتوفى 275 ه / 888 م ) : علي بن المبارك ( المتوفى حوالي 200 ه ) . كان عنده كتابان ليحيى بن كثير : أحدهما كتاب سماع والآخر كتاب إرسال / « قلت لعباس العنبري ( المتوفى 246 ه / 860 م ) : كيف كان كتاب الإرسال ؟ قال : الذي كان عند وكيع ، وسنده عن علي عن يحيى عن عكرمة ، وكان الناس يكتبون كتاب السماع مكاتبة » ( أي يشيرون إلى ذلك بعبارة « كتب إلىّ » ) « 264 » وعلى العكس من هذا ، فإن الاسناد الآتي : « حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا عبد الواحد بن زياد عن الأعمش قال : سمعت أبا صالح يقول : سمعت أبا هريرة » لا يتضمن أية إشارة نستطيع أن نثبت منها اسم مؤلف الكتاب الذي استخدمه البخاري . وفي الإسناد : « حدثنا إسماعيل ، حدثنا مالك عن ربيع بن أبي عبد الرحمن عن يزيد بن خالد » ، نستطيع أن نفترض أن البخاري أفاد هذا الإسناد من كتاب الموطأ لمالك ، ونتحقق من وجود النص فعلا في الموطأ . وهذا

--> ( 262 ) البخاري 3 / 130 . ( 263 ) التهذيب لابن حجر 4 / 275 . ( 264 ) سؤالات الآجري 15 ب ، تهذيب التهذيب لابن حجر 7 / 376 ، انظر ما كتبه سزكين في كتابه عن مصادر البخاري Sezgin , Buh . Kayn , 16