فؤاد سزگين

145

تاريخ التراث العربي

« حدثنا » « أخبرنا » ، « سمعت » . . . إلخ وبالرغم من قدم هذه المصطلحات ، فيبدو أنه لم يكن ثمة اتفاق في استخدامها ، فقد اعتاد بعض المحدثين في حالة النقل بطريق السماع أن يقولوا « سمعت » واعتاد البعض الآخر أن يقولوا « حدثنا » أما إذا كان النقل بطريق القراءة كانوا يقولون « أخبرنا » . وفي النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة كانت الأغلبية تفضل « أخبرنا » في كلا النوعين . إلا أنه كان عليهم أن يوضحوا صراحة ما إذا كان السامع وحده أو مع آخرين في حلقة الحديث . وقد سئل الأوزاعي مرة من تلميذ له ، كتب عنه أحاديث كثيرة ، عما ينبغي له أن يستخدم من المصطلحات فقال الأوزاعي : ما قرأته عليك وحدك قل فيه « حدثني » ، وما قرأته على جماعة أنت فيهم فقل فيه « حدثنا » ، وما قرأته علىّ وحدك فقال فيه « أخبرني » ، وما قرئ على جماعة أنت فيهم فقل فيه « أخبرنا » ، وما أجزته لك وحدك فقل فيه « خبرني » ، وما أجزته لجماعة أنت فيهم / فقل فيه « خبّرنا » « 252 » وفوق هذا كله فقد عبروا عن الأخذ بطريق القراءة أحيانا بعبارة « قرأت » ونادرا بعبارة « أنبأنا » أو « نبّأنا » ، وعن الأخذ بطريق الإجازة بعبارة « أجاز » . وقد سبق أن ذكرنا ، أنه قد عبر عن الأخذ بطريقة « الكتابة » بعبارة « كتب إلىّ » ، أو عبارة « من كتاب » . ويأتي حرف الجر « عن » في الأسانيد غالبا بدون فعل . وتذكر كتب علم مصطلح الحديث وهو ما تؤيده الدراسة الحديثة للإسناد أيضا أن حرف الجر وحده يؤدى وظيفتين مختلفتين : فهو يعبر عن الرواية بطريق الإجازة من جانب ، كما ينبه إلى عدم اتصال الإسناد من الجانب الآخر . فعبارة « قرأت على فلان عن فلان » - تعنى مثلا : قرأت عند فلان الذي كان لديه إجازة « 253 » ، والوظيفة الثانية نجدها في الإسناد « قال : حدثنا وكيع عن علي بن المبارك عن يحيى بن معاذ بن جبل » . وهنا تربط كلمة « عن » الثانية بين اثنين من المحدثين توفى أحدهما بعد الآخر بمائة وخمسين عاما . ويطلق في علم مصطلح الحديث على هذا الحديث اسم « المقطوع » أو « المرسل » ، أي أنه ذو إسناد غير متصل . وهذا من ناحية تاريخ التأليف يعنى استخدام كتاب غير كامل الإسناد كما يقول المحدثون « 254 » .

--> ( 252 ) الكفاية للخطيب البغدادي 302 ( 253 ) انظر : تدريب الراوي للسيوطي 74 ( 254 ) العلل لابن أبي حاتم 2 / 255