فؤاد سزگين
146
تاريخ التراث العربي
وهناك بضع مصطلحات تصف « الوجادة » ، وتعنى الاقتباس من كتاب موثوق استخدم كنسخة بخط المؤلف أو برواية مشهورة - وهذه المصطلحات ذات أهمية كبرى في تاريخ التأليف . وهي تدور هنا حول تعبيرات مثل « قال ، ذكر ، وجدت » « 255 » . وترد صيغ أخرى مثل « حدّثت ، ؟ أخبرت ، روى » . وفي القرن الأول للهجرة يبدو أن مصطلح « حدّثت » كان مستخدما بالفعل ، فقد استخدمه الطبري للمصادر التي أخذ عنها بطريق الوجادة « 256 » ، والمرجع أن الطبري قد أدخل - على هذا النحو - في تفسيره وتاريخه / معلومات بضع مئات من المصادر « 257 » . فإن كان مؤلف الكتاب المستخدم يرجع إلى زمن أقدم ، فإن مصطلح « حدّثت » يأتي سابقا لرواية الكتاب في بضع مئات من الأسانيد . مثال ذلك « حدّثت عن عمّار بن الحسن ، قال : حدثنا عبد اللّه بن أبي جعفر عن أبيه عن ربيع بن أنس » « 258 » وهو يوضح أن المقصود بذلك كتاب ربيع في تفسير القرآن ، أما إذا استخدم كتاب مؤلف متأخر مثل هشام بن الكلبي بطريق « الوجادة » ، فيظهر الاقتباس مسبوقا بعبارة « حدثت عن هشام بن محمد » « 259 » . وفي تاريخ الرواية الإسلامية يعتبر البخاري أول من ذكر أكثر المرويات دون إسناد ، فقد أورد بجانب 1341 حديثا عددا كبيرا من المقتبسات عن الكتب اللغوية والتاريخية وغيرها مصدرة بتعبيرات مثل : « قال ، ذكر ، روى » . ويختلف ما أخذه البخاري اختلافا تاما عما أخذه الطبري وسائر المحدثين والمؤرخين . فقد حذف في مثل هذه
--> ( 255 ) تدريب الراوي للسيوطي 148 - 149 . ( 256 ) يرجع أقدم استخدام عرفناه للكلمة إلى عطاء بن أبي رباح ( 27 ه / 647 م - 114 ه / 732 م ) . انظر : التقدمة لابن أبي حاتم 238 . ( 257 ) أثبت هورست استخدام كلمة « حدّثت » عند الطبري ، ووصفها بأنها غير محددة ، فلم يستطع التوصل إلى معناها الدقيق ، وذلك في دراسات له عن رواية تفسير الطبري H . Horst , Zur Uberlieferungin Korankommentarat - Tabaris , in : ZDMG 103 / 1953 / 290 - 307 ( 258 ) الطبري 1 / 125 ( 259 ) مثلا : الطبري 1 / 434