فؤاد سزگين

144

تاريخ التراث العربي

وسلم ، أنه سأله عن الإثم والبر ، فلم أجد لهما أصلا في كتابه « 246 » . واعتبر عبد اللّه بن لهيعة ( المتوفى 174 ه / 790 م ) محدثا ضعيفا بصفة عامة ، واعتقد البعض أن مروياته كانت سليمة قبل أن تحترق كتبه . ولاحظ أبو زرعة في هذا : « أن سماع الأوائل والأواخر منه سواء إلا ابن المبارك وابن وهب كانا يتبعان أصوله « 247 » » والمقصود بهذا أن كل ما روى عنه ضعيف إلا ما رواه عبد اللّه بن المبارك وابن وهب فقد كانا يدققان في مصادره / وقال أبو زرعة عن حديث جاء بالإسناد التالي : « حمّاد ونعيم عن بقيّة عن يحيى ابن سعيد » ، إن هذا الحديث ليس عندهم بحمص في كتب بقية ( بن الوليد المتوفى 197 ه / 812 م ) « 248 » . وهذه الأمثلة ترد كثيرا في كتب السنّة وعند البخاري الذي نبّه في حديث ورد بالإسناد : « حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا عبد اللّه بن المبارك » على أن هذا « الحديث » ليس في نسخة خراسان من كتاب عبد اللّه بن المبارك ، وكان قد أملاه على مسلم بن إبراهيم وأصحابه بالبصرة « 249 » » . ومن هذا يتضح أن البخاري قد استخدم كتاب مسلم بن إبراهيم ( المتوفى 220 ه / 835 م ) ، ومصدره كتاب عبد اللّه بن المبارك « 250 » . وبعد أن وصفنا أنه قد وجدت منذ البداية كتب مدونة ، وأن الأسانيد تشير إلى نصوص مدونة ، فلا بد أن نناقش بعض القضايا الأخرى ، وبخاصة دلالة بعض المصطلحات الفنية . ونهتم هنا - في المقام الأول - بالعبارات الواردة في سلاسل الإسناد ، التي تشير في واقع الأمر إلى مصادر مدونة حتى ولو بدا لأول وهلة أنها تدل على الرواية الشفوية . وترجع نشأة هذه المصطلحات إلى النصف الثاني للقرن الأول من الهجرة « 251 » ، ويطلق عليها في كتب علم مصطلح الحديث اسم « ألفاظ » ، ونص هذه المصطلحات :

--> ( 246 ) العلل لابن أبي حاتم 2 / 239 - 240 ( 247 ) ميزان الاعتدال للذهبي 2 / 65 ( 248 ) العلل لابن أبي حاتم 1 / 420 ( 249 ) البخاري 3 / 130 ، انظر : فتح الباري لابن حجر 5 / 76 ، انظر : ما كتبه سزكين في دراسته لمصادر البخاري Sezgin , Buh . Kayn 56 - 57 ( 250 ) انظر سزكين في المرجع السابق 282 . ( 251 ) انظر هوروفتس : أصل الإسناد Horovitz , Alterund Ursprungdes Isnad , in : Islam 8 / 1918 / 39 ff