فؤاد سزگين

142

تاريخ التراث العربي

المصطلح في كتب الحديث ، ومع هذا فقد جعله حسه الصادق يصل إلى تصور يكاد يكون دقيقا في موضوع الكتابة ، فقد حاول أن يجد تفسيرا مناسبا لهذه العبارة معارضا بهذا زعم جولدتسيهر . / ومنذ وقت قصير ظهرت أيضا دراسات في علم الحديث ما زالت تحاول الوصول إلى تفسير صحيح لهذه العبارة دون جدوى « 235 » . وعلى ضوء أمثلة كثيرة من نوع آخر تثبت أيضا وجود تراث مكتوب في تلك الفترة نود أن نذكر مثالا يدل على أن المحدثين قد احتاجوا في مجالسهم وفي تأليف كتبهم أيضا إلى نصوص مدونة . وقد أشار سفيان الثوري ( المتوفى 161 ه / 778 م ) على تلميذه يحيى بن سعيد أن يذهب إلى الكوفة ومعه كتبه ليروى منها « 236 » . وكان من مثالب محدث آخر أنه بعد أن سقطت كتبه في الماء قد روى من كتاب نسخه دون أن يقرأه على شيخ « 237 » . وتوقف البعض عن الرواية تماما عندما فقدوا كتبهم لسبب أو لآخر « 238 » ، وعدل آخرون أيضا لأسباب مشابهة عن رواية خبر ما كان في كتبهم . وأخبر ابن أبي حاتم عن حديث ما أنه في كتاب عمرو بن مرزوق ( المتوفى 223 ه / 837 م ) ولكنه لم يسمع قط أن عمرا رواه بنفسه « 239 » . وهنالك أخبار تقول بأنه طبقا للأسس التي كان يسير عليها المحدثون كان لا بد من تدوين كل الأحاديث في كتب ، وربما نستطيع من ذلك أن نرسم صورة لتدوين المصادر . سأل ابن أبي حاتم أباه عن حديث لإسحاق بن يوسف الأزرق ( المتوفى 195 ه / 810 م ) فقال يحيى بن معين ( المتوفى في 233 ه / 847 م ) بأنه قد يكون غير صحيح . فقد بحث

--> ( 235 ) السنة قبل التدوين لمحمد عجاج الخطيب ( - القاهرة ) 1963 ص 334 . ( 236 ) قارن هنا استخدام عبارة » أصحاب الكتاب « مدحا عند أبي حاتم في العلل 1 / 32 : وقد نقذ العلماء الشيخ الذي يجيز التلميذ « كتابة » ، كما جرحوا التلميذ نفسه ( العلل لابن حنبل 1 / 155 ) وقد وصف من يفعل بأنه « صحفي » ( العلل 1 / 114 ) . ( 237 ) العلل لابن حنبل 1 / 67 ( 238 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 4 / 73 . ( 239 ) العلل لابن أبي حاتم 2 / 123 .