فؤاد سزگين

14

تاريخ التراث العربي

المجلد الثاني ، وأما المجلد الثالث فله فهرسه الخاص به . أما الكتب المجهولة المؤلف والتاريخ ، فسوف نذكرها في فهرست في نهاية الكتاب كله . وقد كان من الممكن أن يخرج هذا الكتاب في صورة أحسن وأكمل ، لو أتيحت لي فرصة الحصول على مساعدات مالية ، فجل رحلاتى العديدة في أنحاء أوروبا ، وإلى شمال أفريقيا ، وكذلك إلى الشرق الأدنى والأوسط ، حتى إلى الهند ، أنفقت عليها من مالي الخاص ، وكذلك ما تكلفته للعديد ممن ساعدونى ، وما دفعته ثمنا للمراجع والفهارس ، وتصوير المخطوطات ، واستخراج المقالات من المجلات العلمية . وقبل سنوات رصدت هيئة « اليونسكو » مبلغا لتساعد في إخراج كتاب « بروكلمان » إخراجا جديدا ، ولكن اللجنة المكونة لهذا الغرض ، أرجأت البت في هذا الموضوع حتى تبحث ما إذا كان عملي هذا يمكن أن تشمله هذه المساعدة أم لا ، ولكن الموضوع كان يؤجل ويؤجل . ولعل السبب الحقيقي لهذا التأجيل ، أنهم رأوا وجوب اشتراك مجموعة من العلماء في عمل كهذا ، يقوم كل واحد منهم ببحث مجال بعينه من مجالات المخطوطات العربية ، ولا جدال أن إنسانا واحدا لا يستطيع أن يمتلك زمام كل مجالات التراث العربي ، ولكني رأيت بنفسي تعذر إمكانية اشتراك مجموعة من العلماء . وفوق ذلك فإن اقتناعى يزداد كل يوم ، بأن دراسة التراث العربي لم تتقدم بعد تقدما كافيا . يتيح لنا الاتفاق على زمن نشأة فروع العلوم العربية المختلفة ، التي تبحث في هذا الكتاب ، وهذا الاتفاق هو الشرط الأساسي للقيام بعمل جماعي كهذا ، وربما يطول انتظارنا حتى يمكن تحقيق مثل هذا العمل الجماعي . فلا بد - أولا - من تكرار جهود عدد من العلماء ، يبحث كل واحد منهم - على حدة - المواد الجديدة ، ويجمع الدراسات الحديثة . وبدلا من الاستمرار في سرد الصعوبات ، أود أولا أن أتحدث سعيدا شاكرا عن المساعدات الحقيقية التي قدمت لي : فإذا كنت قد استطعت أن أستمر في عملي لإخراج هذا الكتاب ، فإن الفضل الأول في ذلك يرجع إلى الأستاذ « هارتنر » prof . hartner الأستاذ بجامعة فرانكفورت ، فقد بادر إلى مساعدتى - فأمن وجودي عندما اضطررت - لأسباب سياسية - إلى الخروج من معهدى ، ثم من وطنى سنة 1960 م . وكان الأستاذ « هارتنر » هو الذي هيأ لي أن أتفرغ سنوات عديدة للعمل في معهده في هذا الكتاب ، وكان بجوارى كلما اعترضتنى عقبة . ولا تكفى هنا مجرد كلمات تقال عما أفادنى به - وهو العالم المتخصص في تاريخ العلوم الطبيعية - فقد كان لي نعم السند ، وبخاصة فيما يتعلق بآرائه كمتخصص في علوم