فؤاد سزگين

138

تاريخ التراث العربي

أنه قد حفظه حفظا لا ينسى معه مضمونه . « 208 » أما محمد بن بشار ( المتوفى 252 ه / 866 م ) - وهو من أصغر شيوخ البخاري فقد حفظ الأحاديث ورواها حفظا ولكن البخاري روى عنه بطريق المكاتبة « 209 » الأمر الذي يشترط وجود كتاب . وذكر الخطيب البغدادي أن علي بن المديني ( المتوفى 234 ه / 848 م ) كان قد حفظ أحاديثه حفظا . وفي نفس الوقت روى الخطيب أن عليا بن المديني يمسى مفكرا في حديث من الأحاديث ، يستيقظ يبحث عنه في مدوناته « 210 » . وإذا بحثنا كتب الحديث من وجهة النظر الصحيحة فإننا نجد لدى كل محدث تقريبا كتابا أو كتبا ، في حين أن لقب « صاحب حفظ » كان يعطى . لبيان منزلته ، ووصف مرة أبو زرعة وأبو حاتم الإمام مالك بأنه « صاحب كتاب وصاحب حفظ » على عكس « أصحاب الكتب » ، الذين لا يحفظون أحاديثهم « 211 » وكثيرا ما وقع الرواة من الذاكرة في أخطاء فقد جاء أيوب بن عتبة ( المتوفى 160 ه / 776 م ) يوما ما إلى بغداد ، وروى هنا من ذاكرته ، فوقع في كثير من الأخطاء ، ومع هذا فمن المؤكد أن كتبه تخلوا من الخطأ « 212 » وكان أبو داود الطيالسي ( المتوفى 203 ه / 818 م ) ، وهو محدث طبقت شهرته الآفاق ، ذا ذاكرة أثارت الإعجاب - جاء إلى بغداد وقيل إنه روى بها أكثر من مائة ألف حديث ، وبعد عودته / إلى البصرة كتب إلى بغداد أنه وقع في سبعين خطأ لا بد أن تصحح « 213 » قال ابن حبان : « دخل محمد بن إبراهيم بن مسلم البغدادي ( المتوفى 273 ه / 886 م ) مصر فحدثهم من حفظه من غير كتاب بأشياء أخطأ فيها ، فلا يعجبني الاحتجاج بخبره ، إلا بما حدث من كتابه » « 214 » وسأل ابن أبي حاتم أباه عن إسناد فيه نظر ورد لحديث رواه سعدان عن يونس بن يزيد الأيلى ( المتوفى 152 ه / 769 م ) عن الزهري عن قبيصة . قال والده بأنه يشك في أن هذا الحديث روى عن قبيصة ، ويرى أن

--> ( 208 ) التقدمة لابن أبي حاتم 47 ، انظر : التهذيب لابن حجر 7 / 323 ( 209 ) التهذيب لابن حجر 9 / 72 ( 210 ) تاريخ بغداد 11 / 463 ، 464 ( 211 ) العلل لابن أبي حاتم 1 / 32 ( 212 ) العلل لابن أبي حاتم 400 ، التهذيب لابن حجر 1 / 409 ( 213 ) التهذيب لابن حجر 4 / 186 ( 214 ) التهذيب لابن حجر 9 / 15 - 16