فؤاد سزگين

139

تاريخ التراث العربي

سعدان سمعه من يونس بمكة أو المدينة ويونس لم تكن معه كتبه « 215 » وكان سائر المحدثين يلاحظون بسهولة اختلاف الأحاديث المروية من الذاكرة والأخرى المروية عن نص مدون . قال ابن حنبل في غموض اسم أحد الرواة : حدثنا به زيد بن الحباب ( المتوفى 230 ه / 844 م ) من كتابه « نمران » ومن حفظه « نمار » « 216 » وقال يحيى بن سعيد ( المتوفى 197 ه / 812 م ) في رواية إسنادها ابن جريح ( المتوفى 150 ه / 767 م ) عن عطاء عن ابن عباس ، إنه حدثه من ذاكرته : « حدثنا عطاء عن ابن عباس » ولكن كتابه ذكر الإسناد على نحو آخر : « حدثت عن سعيد بن جبير ، وقال عطاء عن ابن عباس » « 217 » وكان العرف قد استقر على ضرورة مراجعة الرواية على كتاب ، إن كان الشيخ يقدمها حفظا ، أو إن كان لا يتابع المقروء في كتاب بيده « 218 » . وعندما كف بصر أبى بكر عبد اللّه بن أبي داود السجستاني ( المتوفى 316 ه / 928 م ) وكان ذا ذاكرة ممتازة ، أخذ يملى أحاديثه من الذاكرة . فكان يجلس على المنبر وابنه على السلم - أدناه بدرجة - ممسكا بكتاب في يده ، ذاكرا الأحاديث المختلفة ويلقيها أبوه بعد ذلك « 219 » . وعلى كل حال ، فقد كانت العادة المألوفة في الرواية التي تعتمد على الذاكرة وحدها أن تضاف عبارة : « إملاء من حفظه » « 220 » وهذا أمر استثنائي / . وينبغي أن نناقش من طرق التحمل المذكورة طريقة « الكتابة » أو « المكاتبة » مناقشة خاصة ، لأنها - كما يبدو - كانت السبب الرئيسي في ظهور تصور خاطئ في الدراسات الحديثة . لاحظ شبرنجر في تاريخ الطبري كثرة ورود عبارة « كتب إلى »

--> ( 215 ) العلل لابن أبي حاتم 1 / 317 ( 216 ) العلل لابن حنبل 1 / 17 . ( 217 ) التقدمة لابن أبي حاتم 238 ( 218 ) يقول السيوطي في تدريب الراوي 133 : « إذا كان أصل الشيخ حال القراءة عليه بيد شخص موثوق به غير الشيخ ، مراع لما يقرأ ، أهل له ، فإن حفظ الشيخ ما يقرأ عليه فهو كإمساكه أصله بيده » . ( 219 ) التذكرة للذهبي 769 ( 220 ) تاريخ بغداد 4 / 92 ، وهناك مثال آخر : حدثني عبد اللّه بن محمد قال : أملى علىّ هشام بن يوسف من حفظه : أخبرنا معمر عن الزهري ، ( انظر البخاري 5 / 120 ) .