فؤاد سزگين

135

تاريخ التراث العربي

ورأى الواقدي بعد ذلك أن جريج - رغم هذا - يأخذ كثيرا من الأحاديث في كتبه ، مستخدما عبارة : « حدثني أبو بكر بن عبد اللّه » « 193 » . ويقال كذلك بأن مرويات الليث بن سعد ( المتوفى 175 ه / 791 م ) عن عبيد اللّه بن أبي جعفر ( المتوفى 132 ه / 749 م ) ، المؤرخ المصري ، كانت بطريق المناولة « 194 » . ويتضح من المثال الآتي وأمثلة كثيرة أخرى غيرها أنه عند السماع والقراءة كان ذلك يتم من الكتاب ، فقد سئل أحمد بن حنبل من ابنه « أنت تقول : قرأت على عبد الرحمن عن مالك فهل سمع عبد الرحمن هذا أم قرأه » فرد ابن حنبل / إن عبد الرحمن ذكر أنه أخذ كتاب الصلاة ( في الموطأ ) عن مالك قراءة عليه ، أما سائر الأبواب فقد قرئت على مالك من آخرين ، وكان عبد الرحمن يقرأ معه أثناء ذلك في نسخته « 195 » . وثمة مثال آخر نود أن نذكره لنبين أن الإملاء كان يقوم أساسا على نسخ مكتوبة حكى معاصر لأحمد بن حنبل ، هو هارون بن معروف ، قال : قدم علينا شيخ من الشام إلى بغداد ، فكنت أول من بكر عليه ، فسألته أن يملى على شيئا فأخذ الكتاب يملى « 196 » . وكل هذه الأخبار عن طرق التحمل واستخدامها تبين لنا ، أنه في النصف الأول من القرن الثاني للهجرة ، وكذلك في النصف الثاني من القرن الأول ، لم يكن تحمل العلم بطرق « السماع » و « القراءة » وحدهما ، بل استخدمت إلى جانب هذا وذلك أيضا « المكاتبة » و « المناولة » وغيرهما . وعلى كل حال فقد اعتبرت الطريقتان الأوليان أفضل الطرق ، وسميتا : الرواية على الوجه « 197 »

--> ( 193 ) المعارف لابن قتيبة 246 ( 194 ) التهذيب لابن حجر 8 / 462 ( 195 ) العلل لابن حنبل 1 / 354 . ( 196 ) التهذيب لابن حجر 11 / 284 . ( 197 ) ذكر ابن سعد في الطبقات ( بيروت ) 7 / 328 على سبيل المثال : عبيد اللّه بن عبيد الرحمن ( المتوفى 182 ه / 798 ) روى كتب الثوري على وجهها وروى عنه الجامع . . » وهناك مثال آخر ذكره الخطيب البغدادي في ( تاريخ بغداد 4 / 163 ) عن المؤرخ أحمد بن أبي خيثمة .