فؤاد سزگين

134

تاريخ التراث العربي

( أو بالأحرى نسخا ) للمسعودي عبد الرحمن بن عبد اللّه ( المتوفى 160 ه / 776 م ) ، وسمعها عليه « 187 » . وقرأ جرير بن حازم / المتوفى 170 ه / 786 م ) بعض كتب أبى قلابة ( المتوفى 104 ه / 722 م ) على أيوب السختياني ( المتوفى 131 ه / 748 م ) . وذكر أيوب في هذا الصدد أنه سمع قسما منها « 188 » من أبى قلابة وقسما آخر لم يسمعه . وسأل أحمد بن حنبل أبا اليمان الحكم بن نافع ( المتوفى 222 ه / 836 م ) عن كيفية أخذه للكتب عن شعيب بن أبي حمزة ( المتوفى 162 ه / 778 م ) فأجاب : « قرأت عليه بعضه ، وبعضه قرأه على ومنحنى حق روايته وبعضه أجازه ، وبعضه مناولة وقال لي : استخدم في هذا كله عبارة « أخبرنا شعيب » « 189 » وذكر أبو اليمان أن شعيبا كان مدققا في الرواية ، وعندما كان على سرير الموت ذهبنا إليه فقال لنا : « هذه كتبي وقد صححتها ، فمن أراد أن يأخذها منى فليأخذها ، ومن أراد أن يقرأها على ، فليقرأ ، ومن أراد أن يسمعها من ابني فليفعل فإنه قد سمعها منى » « 190 » والمقصود بالأخذ هنا « الكتابة » . وكان شعيب كاتب الزهري عند الخليفة هشام ( 105 ه / 724 م - 125 ه / 743 م ) ، وقد أملى الزهري عليه تلبية لرغبة الخليفة « 191 » . ولم يكن ابن جريج ( المتوفى 150 ه / 767 م ) متشددا على هذا النحو في تطبيق طرق تحمل العلم . فقد حكى أحد معاصريه وهو إبراهيم بن يحيى : « جاءني ابن جريج يكتب مثل هذا . . خفض يده اليسرى ورفع اليمنى مقدار بضعة عشر جزءا ، فقال : أروى هذا عنك ؟ فقال : نعم » « 192 » . وحكى أبو بكر بن عبد اللّه بن محمد بن أبي سبرة ( المتوفى 162 ه / 778 م ) حكاية مشابهة عنه ، فقد رجاه ابن جريج أن يكتب له ما عنده من حديث ، فكتب له نحو ألف حديث وأعطاه إياه ، ولم يقرأها عليه ، أو يسمعها منه .

--> ( 187 ) التقدمة لابن أبي حاتم 145 ( 188 ) العلل لابن حنبل 1 / 77 ( 189 ) التهذيب لابن حجر 2 / 442 ( 190 ) التهذيب لابن حجر 2 / 442 ( 191 ) التهذيب لابن حجر 4 / 351 . ( 192 ) العلل لأبي حاتم 1 / 33