فؤاد سزگين

129

تاريخ التراث العربي

زوجها أبى رافع بعض أعمال الرسول على أوراق ، « 150 » وذكر مجاهد بن سعيد ( المتوفى 114 ه / 761 م ) أنه رأى الشعبي ( المتوفى 103 ه / 721 م ) ، يملى ثلاث صحائف في الصدقات والفرائض « 151 » . وفي موضع آخر نصح مجاهد الشعبي بأن يدون - كلما لزم الأمر - ولو على حائط « 152 » . وقد أحضرت لابن عباس صحائف لمعرفة رأيه فيها « 153 » . وسأل التابعي أبو بشر تابعيا آخر هو أبو سفيان : لماذا لم يرو عن الصحابي جابر بن عبد اللّه / ، مثلما يفعل سليمان اليشكري ؟ فعلل أبو سفيان ذلك بأنه لا يكتب وأن سليمان يكتب « 154 » . وهذه الأخبار تأتى كثيرا وعرضا انطلاقا من أن كتابة الحديث كانت أمرا واقعا ، وهي تسرد لبيان كيف كان المحدثون يكتبون الحديث ، ولكنها تقوم دليلا على أن الكتابة حقيقة لا يرقى إليها الشك . لقد أظهر يعقوب بن عطاء ( المتوفى 155 ه / 771 م ) « صحيفة » والده عطاء بن أبي رباح ( 27 ه / 647 م 114 ه / 732 م ) قائلا : « هذه التي سمع أبى من أصحاب النبي » « 155 » وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى ( المتوفى 82 ه / 701 م ) أنه سأل الحسن بن علي عن رأى والده في « الخيار » أي أولى الفضل ، فأمر بإحضار صندوق وأخرج منه صحيفة صفراء تضم آراء عن الخيار « 156 » . وعندما جاء عمر بن عبد العزيز إلى دمشق ، استفسر عن كتاب للصحابى زيد بن ثابت عن الديات ، ولما أحضر إليه مزقه « 157 » . أوصى الصحابي عبيدة بن قيس ( المتوفى 74 ه / 693 م ) بأن تحرق كتبه ، أو تباد بأية طريقة أخرى « 158 » .

--> ( 150 ) طبقات ابن سعد ( بيروت ) 2 / 371 . ( 151 ) العلل لابن حنبل 1 / 340 . ( 152 ) العلل لابن حنبل 1 / 43 ( 153 ) الإصابة لابن حجر / 2 / 809 ، والنص : « . . . لو أتيت ابن عباس بصحيفة فيها ستون حديثا . . . » ( 154 ) العلل لابن حنبل 1 / 316 . ( 155 ) التقدمة لابن أبي حاتم 39 . ( 156 ) العلل لابن حنبل 1 / 104 ( 157 ) العلل لابن حنبل 1 / 256 ( 158 ) العلل لابن حنبل 1 / 43