فؤاد سزگين

130

تاريخ التراث العربي

وبجانب هذا فانا نعرف من المعلومات الكثيرة عادة عرفها الصحابة وأوائل التابعين ، فقد كانوا يتبادلون الرسائل في القضايا العلمية . ونتبين من ملاحظة ذكرت في موضع آخر أن عبد اللّه بن العباس لجأ إلى أبى الجلد جيلان بن أبي فروة المخضرم ليشرح له بعض غريب القرآن ، وكان أبو الجلد قد امتاز بقراءة الكتب وتأليفها « 159 » وكتب نجدة بن عامر الحروري ( المتوفى 69 ه / 688 م ) إلى عبد اللّه بن العباس ، وسأله في عدد من القضايا الفقهية المتنوعة « 160 » وأما نافع بن الأزرق ( المتوفى 65 ه / 685 م ) فقد اتجه إليه برسالة تتضمن عددا من القضايا المماثلة « 161 » . وكان سعيد بن جبير يدون بعض الملاحظات ، إذا اختلف الرأي في قضية ما ، لكي يسأل عبد اللّه بن عمر فيها « 162 » ولنعد بعد هذا إلى مناهج الأخذ أو التحمل نوضح ببعض الأمثلة الأنواع المختلفة التي عرفها التابعون . كانت حلقة الحديث تسمى في عصر الزّهرى « مجالسة » « 163 » وساد الرأي أن قتادة ( المتوفى 118 ه / 736 م ) لم يسمع من أبى قلابة عبد اللّه بن زيد ( المتوفى 104 ه / 722 م ) إلا بضع كلمات ، وأن مروياته عنه لم تكن إلا بطريق الكتابة ( أو الوجادة ) ، لأن أحد كتب أبى قلابة وقع في يده « 164 » وسأل جرير بن حزم شيخه التابعي ، أيوب السّختيانى ( المتوفى 131 ه / 748 م ) عن سبب بحث الناس عنه ، ومعهم كتبهم يراجعها لهم مع أنه كان يرفض هذا من قبل . فأجاب الشيخ أنه لم يغير رأيه ، فإذا كانوا قد نقلوا عنه مرة شيئا ، فلعلهم يقدمون إليه ذلك ليصححه « 165 » وأحضر شعيب بن أبي حمزة ( المتوفى 162 ه / 779 م ) كتابا إلى محمد بن المنكدر ( المتوفى 130 ه / 748 م ) وسمح له أن يقرأ عليه ، وأقر ابن المنكدر صحة قسم من محتواه وأنكر مواضع أخرى ، وهنا أمر ابنه أو ابن أخيه أن ينسخه . وروى شعيب هذا الكتاب بعد ذلك ، ولكن هذه الرواية لم

--> ( 159 ) انظر : مقدمة القسم الخاص بعلوم اللغة ، وكذلك مقدمة التفسير في هذا الكتاب . ( 160 ) الأنساب للبلاذري 1 / 715 ، ولسان الميزان لابن حجر 6 / 148 . ( 161 ) العلل لابن أبي حاتم 1 / 307 ( 162 ) طبقات ابن سعد ( بيروت ) 6 / 258 ( 163 ) العلل لابن حنبل 1 / 13 ( 164 ) العلل لابن أبي حاتم 1 / 20 ( 165 ) العلل لابن حنبل 1 / 24 .