فؤاد سزگين
128
تاريخ التراث العربي
أتباع الصحابي أبى موسى الأشعري أحاديث أستاذه ، بعد أن حثه أحدهم على كتابتها ، وما أن علم أستاذه بهذا حتى أعدم ما كتبه « 144 » . ومع هذا فإننا نتبين من هذين الخبرين النافيين اهتماما بالتدوين في وقت مبكر للغاية ، فقد كان مروان بن عبد الحكم ( المتوفى 65 ه / 685 م ) أول حاكم أموي أراد أن يحفظ معارف مشاهير الصحابة ، ويصونها عن الضياع . فيروى أنه استقدم زيد بن ثابت إليه ، ( عندما كان مروان واليا على المدينة - على أرجح الأقوال ) ، وطرح عليه أسئلة وكان الكتاب الجالسون خلف / ستر يدونون الإجابات ، وعندما لاحظ زيد هذا تحرج قائلا : « يا مروان - معذرة إنما أقول برأيي » « 145 » وكتب ابنه عبد العزيز - والى مصر ( المتوفى 85 ه / 704 م ) ، للتابعى كثيّر بن مرة الحضرمي ( المتوفى 70 ه / 689 م - 80 ه / 699 م ) راجيا إياه ، أن ينسخ عن الصحابة أحاديث الرسول التي لم يروها أبو هريرة ، فقد كانت الأحاديث برواية أبي هريرة لديه « 146 » . وقد ذكرنا من قبل أن الخليفة عمر بن عبد العزيز كان مهتما غاية الاهتمام بجمع الأحاديث وظهر هذا في مختلف المناسبات . وتخبرنا المصادر في مواضع كثيرة عن كيفية التدوين وطريقة النسخ في ذلك الوقت . قال سعيد بن جبير إنه كان يكتب عند عبد اللّه بن العباس على ألواح حتى يملأها ، ثم يكتب على نعله « 147 » . ونرى في موضع آخر أنه يجوز لنا أن نفهم « الألواح » على أنها هي الصحيفة ، قال سعيد بن جبير : « ربما أتيت ابن عباس فكتبت في صحيفتي حتى أملأها ، وكتبت في نعلى حتى أملأها ، وكتبت في كفى ، وربما أتيته فلم أكتب حديثا حتى أرجع ، لا يسأله أحد عن شئ » « 148 » وقص أحد متأخري التابعين ، أن القدامى منهم قد كتبوا عند الصحابي البراء بن عازب ( المتوفى 71 ه / 690 م ) . قال : « رأيتهم يكتبون على أكفهم بالقصب عند البراء » « 149 » . وروت الصحابية سلمى : أن عبد اللّه بن العباس قد كتب عن
--> ( 144 ) طبقات ابن سعد ( بيروت ) 4 / 112 ( 145 ) نفس المرجع 2 / 361 ( 146 ) نفس المرجع 7 / 448 ( 147 ) العلل لابن حنبل 1 / 50 ( 148 ) طبقات ابن سعد ( بيروت ) 6 / 257 ( 149 ) انظر : العلل لابن حنبل 1 / 42