عبد الجبار الرفاعي

20

معجم المطبوعات العربية في إيران

183 م ، إلا أن معظم هذه النقوش تحطمت بعد عدة سنوات فقط « 190 م » خلال تمرد حدث في المدينة . . . وفيما يتعلق بنسخ هذه النقوش ، أي بأخذ نسخة على الورق من النصوص المنقوشة على الحجر ، فقد كانت الطريقة سهلة للغاية ، فقد كان الحجر يطلى بالحبر ، باستثناء الحروف المنقوشة أو البارزة على الحجر ، ثم توضع مادة الكتابة « الورق أو أية مادة أخرى » عليه ويضغط عليها بإحكام ثم تنزع بحيث يظهر اللون الأسود على كل مساحتها باستثناء الحروف البارزة ، أي ان النسخة كانت تبدو بحروف فاتحة اللون على أرضية سوداء . وبهذه الطريقة كانت تنسخ النصوص الدينية المهمة ، أما بقية النصوص فقد بقيت تنسخ باليد إلى أن اكتشف الصينيون طريقة أخرى ، أسرع وأرخض ، ألا وهي طبع النصوص بالقوالب الخشبية ) « 1 » . هذه أولى المحاولات التي اعتمدها الانسان في الطباعة ، وان كان بعض الباحثين قد أكد وجود محاولة بدائية للطباعة قبل هذا العصر بقرون عديدة ، حيث أكد بأنه قد عثر على قرص من الصلصال في فستوس مصحوبا بقرينة تدل على الفترة الثالثة من العصر المينوي الأوسط ( 1750 - 1600 ق . م ) ، مكتوبة عليه علامات من وجهيه ، وهذه العلامات غير محفورة بل مطبوعة بحروف طبع متحركة ، لكل علامة حرف خاص بها ، وهذا أول اختراع للأحرف المتحركة ، ولكن هذه العلامات ليست من الكتابات المينوية تصويرية كانت أو خطية ، ويرى البعض انها من ليقيه Lycia على الشاطيء المقابل في آسية الصغرى « 2 » . ولكن لا نستطيع أن نكتشف تاريخ الطباعة في مثل هذه المحاولات البدائية ، التي لم تتضح معالمها وحدودها حتى الآن ، وانما نسعى في محاولات تخمينية لافتراض بدايات للطباعة لا نعرفها على وجه التحقيق ، خلافا لما تركته لنا حضارة الصين القديمة من تراث كثير اشتمل

--> ( 1 ) ستيبتشفيتش . مصدر سابق . ص 50 - 52 . ( 2 ) مكلستر ، ر . أ . س . « نظرة عامة في ثقافات البحر المتوسط الأولى » . في : تاريخ العالم . القاهرة : مكتبة النهضة المصرية ، مج 1 : ص 637 .